فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 2479

[39] على هذه المعاني، فحينئذ لا يبقى للعقل أمان في الحكم بجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات. فلعل الجمع بين الضدين وإن كان ممتنعا، فسيجيء وقت يصير فيه واجبا لعينه، ولعل كون الأربعة زوجا، وإن كان واجبا لذاته، فسيجيء وقت يصير فيه ممتنعا لعينه. وبالجملة: فالعقل إنما يمكنه تركيب المقدمات بناء على أن ما يكون ممتنعا لعينه، وجب أن يكون كذلك أبدا، وما كان واجبا لعينه، وجب أن يكون كذلك أبدا. فإن أدخلنا الطعن والتكذيب في هذه المقدمة، فحينئذ لا يبقى عند العقل مقدمة يمكنه الجزم بها، وذلك [دخول في السفسطة [1] ] وأما القائلون بإثبات الأول لهذا الإمكان. فقد احتجوا عليه، وقالوا:

إنه [إذا كان [2] ] لا أول لإمكان وجود العالم في نفسه، ولا أول أيضا لإمكان تأثير قدرة الله تعالى فيه، فعلى هذا التقدير، لا امتناع في تأثير قدرة الله تعالى في وجود العالم من الأزل إلى الأبد. وإذا كان الأمر كذلك، لزم [القطع [3] ] بأنه لا امتناع في كون العالم موجودا في الأزل، ولا امتناع في كونه تعالى موجدا للعالم في الأزل. وإذا كان الأمر كذلك، كان القول بأن العالم يمتنع أن يكون قديما مع ذلك القول، يوجب الجمع بين النقيضين، وهو محال. وأيضا: فالفعل ما له أول، والأزل ما لا أول له، والجمع بينهما محال.

واعلم أن هذا الكلام مشكل جدا، وقد أجبنا عنه في كتاب «الأربعين» فقلنا: إنا إذا وجدنا [4] الشيء المعين، بشرط كونه مسبوقا بالعدم، فإنه مع هذا الشرط لا أول لصحة وجوده، ثم لا يلزم من قولنا: لا أول لصحة وجوده مع هذا الشرط، صدق قولنا: إنه يصح أن يكون أزليا، لأنه مع شرط كونه مسبوقا بالعدم، يمتنع أن يكون أزليا. فيثبت: أنه لا يلزم من قولنا: إنه لا أول لصحة وجوده، قولنا: إنه يصح أن يكون أزليا.

(1) من (ط، س)

(2) من (ط)

(3) من (ط، س)

(4) أخذنا (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت