فهرس الكتاب
[55] واعلم أن أبا الحسين البصري، ذكر أيضا هذا الجواب في كتابه [1] «التصفح» وارتضاه.
[قال مولانا رضي الله عنه [2] ]: إنه مربى زمان طويل، وكنت أظن أن هذا الجواب حق، ثم لاح لي: أنه ضعيف، وأن السؤال باقي، وتقريره:
أن نقول: هب أن ارتفاع المعلول لا يوجب ارتفاع العلة، بل يكشف عن أن العلة ارتفعت أولا، حتى لزم من ارتفاعها ارتفاع المعلول، إلا أنا نقول: إنا نشاهد أن هذه الصور والأعراض قد تعدم بعد وجودها، فوجب أن يدل ارتفاعها وزوالها على أن علتها قد ارتفعت وزالت، حتى لزم من ارتفاع علتها ارتفاعها، وإذا كان الأمر كذلك، فارتفاع هذه الصور والأعراض، يدل على ارتفاع [عللها، وارتفاع عللها يدل على ارتفاع [3] ] علل عللها، ولا يزال يدل على عدم كل علة نازلة، على عدم العلة الفوقانية، فوجب أن يتأدى أجزاء الأمر إلى أن يدل ارتفاع هذه الصور والأعراض، إما على ارتفاع ذات العلة الأولى، أو على ارتفاع قيد من القيود المعتبرة في كونه علة لما بعده، وعلى التقديرين فإنه يلزم أن يكون واجب الوجود لذاته [ممكن الوجود لذاته [4] ] قابلا للفناء والعدم، وذلك محال. وإذا بطل هذا، ثبت أنه لا يلزم من وجود العلة التامة المستجمعة لجميع الجهات المعتبرة في العلية، كون المعول موجودا معه، وذلك [يبطل [5] ] أصل الحجة المذكورة.
العاشر: أن نقول: إن لزم من دوام العلة دوام المعلول، لزم [من دوام ذلك (6) ] المعلول: دوام معلول ذلك المعلول. ثم الكلام في المعلول الثالث كما في المعلول الثاني والأول، وعلى هذا التقدير، لزم من دوام وجود العلة الأولى، دوام وجود جملة الموجودات، حتى لا يحصل في العالم شيء من
(1) من كتاب (ت) .
(2) وأقول: إنه (ط) .
(3) من (ط) .
(4) من (ت) .
(5) من (ت) .