فهرس الكتاب
[56] التغيرات [البتة [1] ] ومعلوم: أن ذلك باطل.
قالت الفلاسفة: الجواب عن هذا السؤال: أن المبدأ [الفياض [2] ] موجود أزلا وأبدا، إلا أن شرط فيضان كل حادث عنه انقضاء الحادث الذي كان موجودا قبله، فلهذا السبب قلنا: إنه يجب أن يكون كل حادث مسبوقا بحادث آخر، لا إلى [أول [3] ] والعلة الموجودة للكل، المؤثرة في حصول الكل هو ذلك القديم. قالوا والذي يقرر أن الأمر كذلك: أن الحركات إما طبيعية أو قسرية، وإما إرادية. والمعنى الذي ذكرناه حاصل في الكل من هذه الأقسام الثلاثة.
ما الحركات الطبيعية، فهي مثل نزول الحجر من فوق إلى أسفل. وتقريره.
أن الموجب لذلك النزول هو الثقل الحال في جوهر الحجر، وذلك الثقل باقي في جميع الأوقات غير متبدل إلا أن تأثيره في إيجاب كل جزء من أجزاء تلك الحركة، مشروط بانقضاء الجزء المتقدم، وذلك لأنه لولا أن ذلك الجسم انتهى بحركته المتقدمة، إلى ذلك احد المعين من المسافة، وإلا لامتنع كون الثقل القائم به، موجبا انتقاله من ذلك الحد المعين إلى حد آخر، فالموجب لكل جزء من أجزاء تلك الحركة هو ذلك الثقل. أما شرط كون ذلك الثقل مؤثرا في ذلك الجزء المعين من الحركة، هو وصوله بالجزء المتقدم من الحركة إلى ذلك الجزء المعين من المسافة. وأما الحركات القسرية، فالأمر أيضا كذلك، وذلك لأن الإنسان إذا رمى الحجر إلى فوق، فقد أودع فيه قوة توجب صعود ذلك الحجر إلى فوق قسرا، فالموجب لجميع أجزاء تلك الحركة، إلا أن تأثير القوة في الجزء المعين من تلك الحركة، مشروط بانتهائه بالجزء المتقدم من الحركة، إلى ذلك الحد المعين، وأما في الحركات الاختيارية، فالأمر أيضا كذلك. لأن الإنسان إذا أراد أن يذهب إلى البلد الفلاني ليجد غريمه فيطالبه بالدين.
(1) من (ط، س) .
(2) من (ط) .
(3) من (ت)