فهرس الكتاب
[72] وأما الجواب السادس [1] : وهو قولهم: إن إرادة الله تعالى لو تعلقت بإحداث العالم في وقت آخر، لكان السؤال المذكور عائدا، وهو أن يقال: ولم تعلقت إرادته سبحانه بإحداث العالم في ذلك الوقت دون هذا الوقت؟ ولما كان هذا السؤال عائدا على كل التقديرات، كان [السؤال [2] ] ساقطا. فنقول:
هذا الجواب أيضا ضعيف. ويدل عليه وجوه:
الأول: أن نقول: بأن تأثير قدرة الله تعالى في وجود العالم إما أن يكون مختصا بوقت معين، أو لا يكون مختصا بوقت معين. والأول باطل، لأن تخصيص ذلك الوقت [المعين [3] ] بذلك الإيجاد من غير مخصص يوجب رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح. وهو محال. ولما بطل هذا القسم تعين القسم الثاني، وهو أن يقال: تأثير قدرة الله [تعالى [4] ] في وجود العالم غير مختص بوقت معين، بل هو دائم الحصول في كل الأوقات. وذلك يقتضي كون [5] العالم موجودا أبدا سرمدا. وعند هذا يظهر أن المحال غير لازم على كل الأقسام، بل هو لازم على أحد القسمين، ولما كان هذا القسم مستلزما للمحال، ثبت أن مستلزم المحال: محال، ثبت أن هذا القسم [محال [6] ] ولزم منه: أن يكون الحق هو القسم الثاني، وهو أن يكون تأثير قدرة الله تعالى في وجود [7] العالم غير مختص بشيء من الأوقات البتة، بل هو ثابت أزلا وأبدا.
فيثبت: أن هذا الجواب في غاية الضعف. فإن قالوا: وكذلك القول بالتأثير الدائم أيضا: باطل. لأن إيجاد الفعل في الأزل: محال. فنقول: فهذا
(1) الثالث (ت) .
(2) السؤال (ط) .
(3) من (ط، س) .
(4) من (ت) .
(5) وجود (ط) .
(6) من (ط) .
(7) حق (ت)