فهرس الكتاب
[75] أن يحدث فلك الثوابت بحيث [كان [1] ] يحصل من أول حدوثه إلى الآن ألف ألف دورة، أم لا؟ فإن كان ذلك ممتنعا، فقد عاد الحديث [2] المذكور من أن العالم كان ممتنع الوجود لعينه، ثم انقلب ممكن لعينه، وهو محال، وإن كان ذلك ممكنا، فهذا هو المراد من القبلية والبعدية، سواء عبر عنه بهذا اللفظ أم لا.
وأما الجواب الثامن: وهو قولهم: القادر يمكنه ترجيح أحد الطرفين على الآخر لا لمرجح. فنقول: هذا الجواب: ضعيف وذلك لأن القادر هو الذي يكون متمكنا من الفعل، ومن تركه، بدلا عنه. فنسبة هذه القادرية إلى الطرفين على السوية، فإما أن يكون هذا القدر كافيا في أن يكون مصدرا للفعل بعينه، وإما أن لا يكون كافيا فيه. فإن كان كافيا فيه كان ذلك ترجيحا [3] لأحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح وهو محال. وأيضا: فنحن نجد من أنفسنا وجدانا ضروريا أن هذا القدر لا يكفي في وقوع أحد الطرفين، بل ما لم يرجح أحد الطرفين على الآخر بسبب قصد وميل وترجيح، لم يحصل [4] الرجحان. وأيضا: فعلى هذا التقدير يكون وقوع هذا الفعل: محض الاتفاق العاري عن كل الأسباب. وأما [إن [5] ] لم يكن مجرد القادرية كافيا في حصول هذا الرجحان، فحينئذ يجب انضمام أمر آخر إليه، وحينئذ يسقط هذا الجواب بالكلية.
واعلم أن قول القائل: القدار يرجح أحد مقدوريه على الآخر فهل لقولنا: يرجح مفهوم زائد على كونه قادرا، أو ليس له مفهوم زائد؟ فإن كان الأول، فحينئذ ظهر أن رجحان الفعل على الترك: ما حصل لمجرد كونه قادرا، وإنما حصل عند انضمام هذا المفهوم الزائد إلى أصل القادرية. وإذا
(1) كان (ط) .
(2) البحث (ط) .
(3) رجحانا (ط)
(4) ثم حصل (ت)
(5) من (ط)