فهرس الكتاب
[76] كان [الأمر [1] ] كذلك، فقولنا بعد هذا الكلام: إنه حصل ذلك الرجحان لا لمرجح زائد: كلام متناقض لما سبق. لأنا على هذا التقدير، سلمنا أن المفهوم من قولنا: يرجح، زائد على المفهوم من كونه قادرا. فقولنا: إنه لا لمرجح زائد: يكون جمعا بين النفي والإثبات، وأنه محال. فقولنا: القادر يرجح:
يفيد إثباتا زائد على كونه قادرا. وقولنا: لا لمرجح: يفيد نفيه. فكان هذا جمعا بين النقيضين. وأنه فاسد.
وأما الاحتمال الثاني: وهو أن يقال: [إنه [2] ] ليس لقولنا: يرجح:
مفهوم زائد على كونه [3] قادرا. فحينئذ يرجع حاصل هذا الكلام: إلى أن القادر الذي نسبته إلى الفعل وإلى الترك على السوية، والمريد الذي كانت نسبة إرادته إلى الفعل وإلى الترك على السوية: فإنه حال [بقائه [4] ] على هذا الاستواء يدخل ذلك الفعل في الوجود، من غير أن يخصصه ذلك القادر بالإيقاع والترجيح. ومعلوم أن ذلك مدفوع في بدائه العقول، بل هذا تصريح بأن هذا الفعل وقع [لا [5] ] بإيقاع الفاعل، بل على سبيل الاتفاق من غير تأثير مؤثر، وإيجاد موجد. ومعلوم أنه باطل. وأما الأمثلة التي ذكروها، فهي محض التلبيس. [وذلك [6] ] لأن المخير بين شرب قدحين من الماء فإنه [ما [7] ] لم يمد يده إلى أخذهما [وما لم يحص أحدهما [8] ] بالقصد إلى أخذه، فإنه لا يترجح أخذ [ذلك [9] ] القدح على أخذ القدح الثاني. فرجحان ذلك القدح على غيره، إنما كان لأن ذلك الفاعل خصه بتوجيه القصد إليه، وبمد اليد إليه. فكيف يقال: إنه ترجيح أحد المقدورين على الآخر لا لمرجح؟ بل المثال المطابق لقولهم: أن يقال: إن ذلك الإنسان بقي مترددا بين أخذ [أحد [10] ] هذين القدحين، ولم يخص واحدا منهما بتوجيه القصد إليه، ولا بمد اليد إليه. ثم إن أحد ذلك القدحين، ارتفع بنفسه وانصب في حلقه.
(1) من (ط، س)
(6) من (ت)
(2) من (ط) .
(7) من (ط، س)
(3) من (ت)
(8) من (ت)
(4) من (ط)
(9) هذا (ط)
(5) من (ط)
(10) من (ط، س)