فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 2479

[77] ومعلوم أن امتناع ذلك: معلوم في بديهة العقل. فيثبت: أن المثال الذي ذكروه محض التلبيس.

بقي هاهنا لهم [1] سؤالان: السؤال الأول: أن يقال: هب أنه مد اليد إلى أحد القدحين، ووجه القصد إليه. فلم حصل هذا القصد دون القصد الثاني؟

وجوابه: أن يقال: الإرادات والقصود، لا يجب استناد كل واحد منها إلى آخر، على سبيل التسلسل، بل تنتهي تلك الإرادات والقصود إلى إرادة ضرورية، قصد ضروري، يحصل فيه من العالم الأعلى، بحسب أسباب معينة، واستعدادات مخصوصة. لا اطلاع للخلق على كيفياتها.

السؤال الثاني: أن يقال: إن كان الأمر على ما ذكرتم [2] من أن القادر ما لم ينضم إليه المرجح، فإنه يمتنع أن يصدر عنه الأثر. فحينئذ [لا يبقى [3] ] بين القادر وبين الموجب: فرق لكن الفرق معلوم بالبديهة، فكان ما ذكرتموه باطلا.

والجواب: أنا ذكرنا في باب الدواعي والصوارف: أن الفرق بين الموجب، وبين المختار من وجهين:

الأول: أن الموجب لا شعور له بما يصدر عنه البتة، والقادر المختار هو الذي يحصل له الشعور بالآثار الصادرة عنه.

والثاني: أن الواحد منا حال كونه متساوي القدرة والإرادة بالنسبة إلى وجود الفعل وعدمه، فإنه يمتنع أن يصدر عنه الفعل، والعلم [بذلك [4] ] ضروري، أما إذا حصلت الداعية القوية، والإرادة الجازمة، وانضمت إلى

(1) تحكم (ت) .

(2) كما ذكرتم (ط)

(3) من (س)

(4) من (س)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت