[147] [ذلك] [1] الموجب، امتناع زوال ذلك المانع. وقد بان بطلانه. فيثبت: أن الداعية القديمة إلى الإيجاد: حاصلة في الأزل، وأن الموانع بأسرها كانت زائلة. ومتى كان الأمر كذلك، كان الفعل واجب الحصول.
الحجة السادسة: كونه تعالى محدثا للعالم، وكونه غير محدث [2] له. إما أن يتساويا من [كل] [3] الوجوه، أو يكون الإحداث أفضل مطلقا، أو يكون الترك أفضل مطلقا، أو يقال: الفعل أفضل في بعض الأوقات، والترك أفضل في البعض.
أما القسم الأول: وهو أن يقال: استوى الطرفان واعتدل الجانبان من غير رجحان: فهذا باطل لوجوه:
الأول: إنه يقتضي رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر، لا لمرجح وإن جاز ذلك، فلم لا يجوز رجحان وجود العالم على عدمه لا لمرجح؟
والثاني: وهو أن الإيجاد ترجيح لجانب الوجود، وحصول الترجيح حال [حصول] [4] الاستواء: محال.
والثالث: إن الذي يكون فعله وتركه، متساويين في كل الجهات، كان فعله عبثا، وكان فاعله [سفيها] [5] ولا يكون [حكيما، ولا يكون] [6] فعله إحسانا. وأجمع العقلاء على أنه يجب تنزيه إله العالم عن مثل هذه الصفة.
وأما القسم الثاني: وهو أن يقال: الفعل أفضل من الترك. فنقول:
فعلى هذا التقدير، يلزم أن يقال: إنه تعالى كان تاركا للجانب الأفضل مدة غير متناهية، ثم انتقل من الأفضل إلى الأخس، وذلك باطل.
(1) من (ط، س)
(2) غير محدث لذاته (ت)
(3) من (ط، س)
(4) من (ط، س)
(5) من (ط)
(6) من (ط)