فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 2479

[149] من العدم [والعدم] [1] خيرا منه، والحكيم لا يفعل الشر.

فإن قالوا: السؤال عليه من وجوه: الأول: أن [2] الشر: عبارة عن العدم. ألا ترى أن من قتل إنسانا.

فذلك القتل شر. وليس هو شر، لأن الآلة كانت قطاعة، ولا لأجل أن القاتل كان قادرا على استعمال تلك [الآلة] [3] القطاعة بالقوة القوية، ولا لأجل أن عنق المقتول، كان قابلا للقطع، فإن كل [ذلك] [4] خيرات. بل إنما كان شرا، لأنه زالت الحياة [5] عن المحل القابل للحياة، وهذا الزوال: عدم فثبت: أن الشر ليس إلا العدم. فكيف يقال: الوجود شر؟

الثاني: سلمنا أن الوجود قد يكون موصوفا بكونه شرا، إلا أنه وإن حصل عند الوجود أنواع الخوف والألم، فقد حصل أيضا أنواع السرور واللذة.

فنقول:

أما الجواب عن السؤال الأول: فهو أنا نقول: مراد جميع العقلاء من الشر والمفسدة والبلاء: حصول الألم والغم. ولا شك أن الألم معنى وجودي.

فيثبت: أن هذا الكلام الذي ذكرتموه في السؤال: لفظي محض. وأقول: لما كان هذا الكلام منقولا عن أكابر الحكماء، وجب حمله على محمل صحيح، فنقول: الشر إما أن يقع في الذات أو في الصفات أو في الأفعال. أما الشر في الذات: فليس إلا العدم، وكذا القول في الصفات. فإن العمى والصم والبكم: شرور. وهي مفهومات عدمية، لأن العمى عبارة عن عدم البصر، عما من شأنه أن يكون بصيرا. وكذا القول في البواقي. وأما الشر في الأفعال:

فمعناه: الإيلام. ولا شك أنه معنى موجود، فعلى هذا يجب أن يقال: الشر

(1) من (ط، س)

(2) أنه عبارة (ت)

(3) من (ط)

(4) من (س)

(5) الخيرة على (ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت