[150] في الذات والصفات. أمر عدمي. وأما في الأفعال: فلا شبهة أن الشر فيها معنى موجود.
وأما السؤال الثاني: فالجواب عنه من وجوه: الأول: أن لذات هذا العالم، أضعف [بكثير] [1] من آلام هذا العالم.
والتجربة تدل عليه. فإن ألذ الأشياء: قضاء شهوة البطن، وشهوة الفرج.
ونحن نعلم بالضرورة: أن ألم القولنج، وسائر الأمراض الكثيرة [2] أصعب بكثير من لذة الأكل والوقاع.
والثاني: إن عند البقاء على العدم، لا يحصل، لا اللذة ولا الألم.
وعند الوجود يحصل أنواع الآلام، ولا شك أن السلامة من الألم، أفضل من الوقوع في الألم.
والثالث: أن ما يتوهم لذة في هذا العالم، فهو في الحقيقة عبارة عن دفع الألم. فإن لذة الأكل عبارة عن دفع ألم الجوع، لذلك فكلما كان الجوع أقوى، كان الأكل ألذ.
وقال بعض من يتمسك [3] بأمثال هذه الكلمات إنه [تعالى] [4] خلق القاتل والمقتول، والظالم والمظلوم، وعلم أن هذا يقتل ذلك الآخر، ثم توعد القاتل بأن قال: متى قتلت ذلك الآخر: عذبتك بالنار. فلو [لم] [5] يخلقهما، لكان قد سلم المقتول من عذاب الدنيا، والقاتل من عذاب الآخرة».
فيثبت: أن الخلق فتح لباب [الشر] [6] والآفات. وذلك لا يليق بالصانع الحكيم. وأما إثبات أن إله العالم مؤذي، وليس بحكيم ولا رحيم،
(1) من (ط)
(2) الشديدة (ط)
(3) يتمسك بهذه الكلمات (ط)
(4) من (ط، س)
(5) من (س)
(6) من (ط)