فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 2479

[222] وهذه الأقسام الثلاثة بأسرها باطلة، فالقول: بعدم العالم: باطل.

أما القسم الأول: وهو أن يعدم العالم، لأجل أن الفاعل المختار يعدمه. فنقول: هذا باطل ويدل عليه وجوه:

الأول: إن القدرة صفة مؤثرة، فلا بد لها من أثر. والعدم نفي محض، وسلب صرف، فيمتنع جعله أثرا للقدرة. فيثبت: أنه يمتنع وقوع ذلك العدم [بقدرة [1] ] القادر المختار.

والثاني: إن المقتضى لعدم العالم. إما مجرد كونه قادرا، وإما أمر يصدر عن كونه قادرا. والأول باطل. لأن القادرية كانت حاصلة في الأزل، فلو كان مجرد القادرية مانعا من وجود [العالم. لكان من الواجب أن لا يوجد [2] ] العالم البتة. وإن كان الموجب لعدم العالم أثرا يصدر عن القدرة، فحينئذ المؤثر القريب لعدم العالم: هو ذلك الأثر الصادر عن تلك القدرة. فهذا رجوع إلى القسم الثاني، وهو أن العالم إنما يفنى لحدوث ضد له يوجب عدمه. فإن قالوا:

فهذا الكلام بعينه قائم في كيفية تأثير القدرة في الوجود. فنقول: هذا إنما يلزم عن من أثبت القدرة. بمعنى كونها صالحة للطرفين. أما عند من يقول: مجموع القدرة مع الداعي علة موجبة. فهذا غير لازم.

الوجه الثالث: وهو أنه تعالى لو أعدم العالم، فإما أن يعدمه حال كونه موجودا، أو في الزمان الثاني من وجوده. والأول يقتضي كونه معدوما حال كونه موجودا. وهو محال. والثاني باطل. لأن إعدام الزمان الثاني، مشروط بحصول الزمان الثاني، الذي هو ممتنع الحصول في الزمان الأول، والموقوف على المحال: محال. فوجب أن يكون كونه [معدوما [3] ] في الحال، للشيء في الزمان المستقبل: أمرا محالا ممتنعا. وهذا الوجه قد مر ذكره في باب القادر في جانب الإيجاد.

(1) من (ط)

(2) من (ط، ت)

(3) من (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت