فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 2479

[223] وأما القسم الثاني: وهو أنه تعالى يعدم بواسطة خلق الضد المنافي.

[فنقول] [1] هذا أيضا باطل من وجوه.

الأول: وهو أن المضادة أمر مشترك فيه بين الطرفين، فلم يكن زوال المتقدم، لأجل طريان المتأخر، أولى من اندفاع المتأخر لأجل قيام المتقدم.

الثاني: إن طريان الضد الطارئ، مشروط بزوال السابق، فلو كان زوال السابق معللا بطريان الطارئ، وقع الدور. وهو محال.

الثالث: وهو أن هذا الضد، إما أن يحصل حال وجود العالم، أو بعده. والأول باطل، لأنه يقتضي: الجمع بين الضدين. وهو محال. والثاني يقتضي: أن هذا الضد، إنما حصل بعد عدم الضد السابق. وإذا كان الأمر كذلك، امتنع أن يكون ذلك العدم معللا بهذا الضد، لأن المتأخر لا يكون علة للمتقدم.

وأما القسم الثالث: وهو أنه تعالى يعدم العالم بواسطة إعدام الشرط.

فنقول: هذا باطل لوجهين:

الأول: إن ذلك الشرط، إما أن يكون باقيا، أو غير باق. فإن كان باقيا عاد التقسيم الأول في كيفية عدمه، وإن كان غير باق، فهذا محال. لأن كل ما دخل في الوجود [كان [2] ] قابلا للبقاء، وإلا فيلزم أن ينتقل من الإمكان الذاتي [إلى الامتناع الذاتي [3] ] وهو محال. وهذا الكلام إنما يتقرر على قول من يقول: الأعراض كلها باقية.

والوجه الثاني: وهو أن ذلك الشرط، إما أن يكون عرضا قائما به، أو موجودا مباينا عنه. والأول باطل، لأن العرض محتاج في وجوده إلى الجوهر، فلو فرضنا كون الجوهر محتاجا إلى شيء من الأعراض، لزم الدور. وهو

(1) من (ط، س)

(2) من (ط، ت)

(3) من (ط، س)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت