تخريج حديث:"أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت"
أولا: المتن:
•"أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة".
•"أوقدت النار ألف سنة فابيضت، ثم أوقدت ألف سنة فاحمرت, ثم أوقدت ألف سنة فاسودت, فهي سوداء كالليل المظلم".
•"أوقدت النار ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقدت ألف سنة فاحمرت، ثم أوقدت ألف سنة فاسودت، فهي كالليل المظلم".
•"إن النار أوقدت ألف سنة فابيضت، ثم أوقدت ألف سنة فاحمرت، ثم أوقدت ألف سنة فاسودت، فهي سوداء كالليل".
ثانيا: تخريج الحديث ودراسته:
يروى من حديث أبو هريرة، وعمر بن الخطاب، وأنس بن مالك رضوان الله عليهم جميعا، ومن كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ومن كلام كعب الأحبار رحمه الله:
حديث أبو هريرة:
ومداره على شريك بن عبد الله النخعي القاضي، عن عاصم بن أبي النجود، واختلف عنه، فرواه عنه كل من:
1 -يحيى بن أبي بكير: واختلف عنه، فرواه عنه:
أ - عباس بن محمد الدوري البغدادي: أخرجه ابن ماجه في"سننه" (4320) ، والترمذي في جامعه (2591) - ومن طريقه ابن الجوزي في"المنتظم" (1/ 182) -، وأبو بكر الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (1/ 309 - 310) ، والبيهقي في"البعث" (505) ، وأبو الليث السمرقندي في"بحر العلوم" (2/ 113 - 114) ، وابن الظاهري في"مشيخة ابن البخاري" (1/ 703) ، والمزي في"تهذيب الكمال" (14/ 249) .
قال البيهقي: تفرد به يحيى بن أبي بكير، عن شريك، ورواه ابن المبارك، عن شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، أو رجل، عن أبي هريرة, موقوفا.
قلت: وقاله الترمذي أيضا، وابن أبي بكير لم يتفرد به، بل تابعه أبو الفضل.
ملحوظة: قال الحافظ عمر بن محمد بن الحاجب في"مصافحات وموافقات وأبدال وأحاديث عوال لجهمة بنت المفرج" (13 - مخطوط) : أخرجه الترمذي والنسائي في كتابيهما، عن عباس الدوري، هذا فوقع لنا موافقة عاليا، ولله المنة.
قلت: وليس في المطبوع من"سنن النسائي"، وربما وهم في عزوه، إنما قصد ابن ماجه، والله أعلم.
ب - أبو الفضل مولى بني هاشم: أخرجه ابن أبي الدنيا في"صفة النار" (156) .
كلاهما (الدوري، وأبو الفضل) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن شريك بن عبد الله القاضي، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة مرفوعا.
و خالفهما ابن أبي شيبة، فأخرجه في"المصنف" (35304) : حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: أوقدت النار ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقدت ألف سنة فاحمرت، ثم أوقدت ألف سنة فاسودت، فهي كالليل المظلم.
2 -يعقوب بن إبراهيم بن سعد:
أخرجه ابن مردويه في تفسيره كما في تفسير ابن كثير (4/ 167) عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن الحسن بن مكرم، عن عبيد الله بن سعد، عن عمه، عن شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وعم عبيد الله بن سعد هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وهو ثقة.
3 -عبد الله بن المبارك:
أخرجه عبد الله بن المبارك في"الزهد" (2/ 88) ، ومن طريقه الترمذي في"جامعه" (2591) ، والبغوي في"شرح السنة" (4399) : أخبرنا شريك بن عبد الله، عن عاصم، عن أبي صالح، أو عن رجل، عن أبي هريرة قال: إن النار أوقدت ألف سنة فابيضت، ثم أوقدت ألف سنة فاحمرت، ثم أوقدت ألف سنة فاسودت، فهي سوداء كالليل.
قال الترمذي: حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحدا رفعه غير يحيى بن أبي بكير، عن شريك.
4 -أبو كامل مظفر بن مدرك:
ذكره الدارقطني في"العلل" (1943) : ورواه أبو كامل مظفر بن مدرك، عن شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، أو غيره، عن أبي هريرة، موقوفا.
5 -إسحاق بن الطباع:
ذكره الدارقطني في"العلل" (1943) : ورواه إسحاق بن الطباع، عن شريك، عن عاصم، عن رجل لم يسمه، عن أبي هريرة موقوفا.
قال الدارقطني: وهو أشبه بالصواب.
الخلاصة:
طريق أبو هريرة رضي الله عنه، ضعيف لا يصح، لاضطراب شريك بن عبد الله النخعي القاضي، وهو من سوء حفظه وقلة ضبطه، انظر ترجمته، فتارة يرويه مرفوعا، وتارة يرويه موقوفا.
وتارة يرويه جازما: عن عاصم، عن أبي صالح.
وتارة يشك فيه: عن أبي صالح، أو عن رجل، وتارة: عن أبي صالح، أو غيره.
وتارة يبهمه: عن عاصم، عن رجل لم يسمه.
حديث عمر بن الخطاب:
أخرجه ابن أبي الدنيا في"صفة النار" (157) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (2583) كلاهما من طريق الحكم بن مروان الكوفي الضرير، قال: حدثنا سلام بن سلم وهو الطويل، عن الأجلح بن عبد الله، عن عدي بن عدي الكندي، قال: قال عمر بن الخطاب: جاء جبريل صلى الله عليه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غير حينه الذي كان يأتيه، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"يا جبريل، ما لي أراك متغير اللون؟ قال: يا محمد، ما جئتك حتى أمر الله بمنافخ النار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خوفني بالنار وانعت لي جهنم". قال جبريل عليه السلام: إن الله أمر بجهنم فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضت، ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة، لا يضيء شررها ولا يطفأ لهبها. والذي بعثك بالحق لو أن قدر ثقب إبرة فتح من جهنم إلى أهل الدنيا لمات من في الأرض كلهم جميعا من حرها. والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب أهل النار علق بين السماء والأرض لمات من في الأرض جميعا من حره. والذي بعثك بالحق لو أن خازنا من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا حتى ينظروا إليه لمات من في الأرض كلهم جميعا من قبح وجهه وتشويهه خلقه ونتن ريحه. والذي بعثك بالحق لو أن حلقة من سلسلة أهل النار التي نعت الله في كتابه وضعت على جبال الدنيا لانفضت ولم ينهها شيء حتى تنتهي إلى الأرض السفلى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حسبي يا جبريل لا ينصدع قلبي فأموت". قال: ونظر رسول الله إلى جبريل وهو يبكي، فقال:"أتبكي يا جبريل وأنت من الله بالمكان الذي أنت منه؟"قال: وما لي لا أبكي وأنا أحق بالبكاء؟ ما أدري، لعلي أكون في علم الله على غير الحال التي أنا عليها اليوم؟ وما أدري، لعلي أبتلى بمثل ما ابتلي به إبليس وقد كان مع الملائكة؟ وما أدري، لعلي أبتلى بمثل ما ابتلي به هاروت وماروت؟ قال: فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبكى جبريل عليه السلام. فما زالا يبكيان حتى نوديا: أن يا جبريل ويا محمد، إن الله قد آمنكما أن تعصياه. قال: فارتفع جبريل، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بمجلس فيه قوم من الأنصار يتحدثون ويضحكون، فقال:"أتضحكون ووراءكم جهنم؟ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما أسغتم الطعام ولا الشراب، ولبرزتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله". قال: فبكى القوم، فما زالوا يبكون حتى نودي: أن يا محمد، إن الله بعثك مبشرا ميسرا فلم تقنط عبادي؟ فبشرهم بالذي نودي به، فسكنوا"، وهذا لفظ ابن أبي الدنيا.
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد تفرد به سلام.
قلت: وهذا اسناد ساقط، فيه:
1 -سلام بن سلم التميمي: وهو متروك الحديث، انظر ترجمته.
2 -الأجلح بن عبد الله: وهو ضعيف الحديث، انظر ترجمته.
3 -الانقطاع: عدي بن عدي الكندي لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
حديث أنس بن مالك:
أخرجه البيهقي فى"الشعب" (778) ، و في"البعث" (506) : أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الكديمي، حدثنا سهل بن حماد، حدثنا مبارك بن فضالة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس, قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [البقرة: 24] ، فقال:"أوقد عليها ألف سنة حتى احمرت، وألف عام حتى ابيضت, وألف عام حتى اسودت, فهي سوداء مظلمة, لا يطفأ لهبها", قال: وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل أسود يهتف بالبكاء, فنزل جبريل عليه السلام, فقال: يا محمد، من هذا الباكي بين يديك؟ قال:"رجل من الحبشة", وأثنى عليه معروفا, قال: فإن الله عز وجل يقول: وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي، لا تبكي عين عبد في الدنيا من مخافتي، إلا أكثرت ضحكه معي في الجنة.
قلت: و هذا اسناد ساقط فيه محمد بن يونس الكديمي، وهو متهم بالوضع.
وأخرجه أيضا ابن مردويه في"تفسيره"كما في تفسير ابن كثير (4/ 167) من رواية المبارك بن فضالة به، وقد أعضله ابن كثير.
ملحوظة: قال البيهقي: وبمعناه رواه سهيل بن أبي حزم، عن ثابت في الحبشي وبكائه.
قلت: قال حرب بن إسماعيل: قال أحمد بن حنبل: سهيل بن أبي حزم أخو حزم روى عن ثابت أحاديث منكرة. (1)
كلام عبد الله بن مسعود:
أخرجه ابن أبي الدنيا في"صفة النار" (24) : حدثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: (وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ) [التكوير:12] قال: سعرت ألف سنة حتى ابيضت، ثم ألف سنة حتى احمرت، ثم ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة.
قلت: و هذا اسناد ضعيف جدا، لأجل الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي، وهو متروك الحديث.
كلام كعب الأحبار:
أخرجه البيهقي في"البعث" (504) : أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا محمد بن غالب، ثنا عبيد بن عبيدة، ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: زعم علقمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن كعب، قال: سجرت النار ألف سنة حتى ابيضت، ثم سجرت ألف سنة حتى احمرت، ثم سجرت ألف سنة حتى اسودت، قال: وأظنه قال: ولجهنم سبعة آلاف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك.
قلت: قول سليمان التيمي:"زعم علقمة"، فيه نوع من التدليس، وقد وصفه النسائي به. (2)
ثالثا: الحكم النهائي:
الحديث ضعيف لا يصح.
الهوامش:
(1) "الجرح والتعديل" (1064) لابن أبي حاتم.
(2) مجموعة رسائل للنسائي، نسخة أحمد الثالث 15 أ، نقلا عن"منهج النسائي في الجرح والتعديل" (ص 1987) للدكتور قاسم علي سعد.