يجعلا في الماءِ سنة ولا أَقل ولا أَكثر وهذه الشجرة رأْيتها أَنا بجزيرة مصر وهي من كبار الشجر وأَعجب ما فيها أَن قومًا زعموا أَن هذه الشجرة كانت تَقتل في بلاد الفرس فلما نقلت إلى مصر صارت تؤكل ولا تضر ذكره ابن البيطار العشاب في كتابه الجامع واللَّبيخة نافجة المسك وتَلبَّخ بالمسك تطيب به كلاهما عن الهجري وأَنشد هَداني إِليها ريحُ مسكِ تَلَبَّخَتْ به في دُخانِ المَنْدَليّ المُقَصَّدِ
( لبد ) لبَدَ بالمكان يَلْبُدُ لبُودًا ولَبِدَ لَبَدًا وأَلبَدَ أَقام به ولَزِق فهو مُلْبِدٌ به ولَبَِدَ بالأَرض وأَلبَدَ بها إِذا لَزِمَها فأَقام ومنه حديث علي رضي الله عنه لرجلين جاءا يسأَلانه أَلبِدا بالأَرض
( * قوله « ألبدا بالأرض » يحتمل أنه من باب نصر أو فرح من ألبد وبالأخير ضبط في نسخة من النهاية بشكل القلم ) حتى تَفْهَما أَي أَقيما ومنه قول حذيفة حين ذكر الفتنة قال فإِن كان ذلك فالبُدُوا لبُودَ الراعِي على عصاه خلف غَنَمِه لا يذهبُ بكم السَّيلُ أَي اثْبُتُوا والزموا منازِلَكم كما يَعْتَمِدُ الراعي عصاه ثابتًا لا يبرح واقْعُدوا في بيوتكم لا تخرجوا منها فَتَهْلِكوا وتكونوا كمن ذهبَ به السيلُ ولَبَدَ الشيءُ بالشيءِ يَلْبُد ذا ركب بعضُه بعضًا وفي حديث قتادة الخُشوعُ في القلبِ وإِلبادِ البصر في الصلاة أَي إِلزامِه موضعَ السجود من الأَرض وفي حديث أَبي بَرْزةَ ما أُرى اليومَ خيرًا من عِصابة مُلْبِدة يعني لَصِقُوا بالأَرض وأَخْملوا أَنفسهم واللُّبَدُ واللَّبِدُ من الرجال الذي لا يسافر ولا يَبْرَحُ مَنْزِلَه ولا يطلُب معاشًا وهو الأَلْيَسُ قال الراعي مِنْ أَمرِ ذي بَدَواتٍ لا تَزالُ له بَزْلاءُ يَعْيا بها الجَثَّامةُ اللُّبَدُ ويروى اللَّبِدُ بالكسر قال أَبو عبيد والكسر أَجود والبَزْلاءُ الحاجةُ التي أُحْكِمَ أَمرُها والجَثَّامةُ والجُثَمُ أَيضًا الذي لا يبرح من محلِّه وبَلْدِتِه واللَّبُودُ القُرادُ سمي بذلك لأَنه يَلْبد بالأَرض أَي يَلْصَق الأَزهري المُلْبِدُ اللاَّصِقُ بالأَرض ولَبَدَ الشيءُ بالأَرض بالفتح يَلْبُدُ لبُودًا تَلَبَّد بها أَي لَصِقَ وتَلَبَّد الطائرُ بالأَرض أَي جَثَمَ عليها وفي حديث أَبي بكر أَنه كان يَحْلُبُ فيقول أَأُلْبِدُ أَم أُرْغِي ؟ فإِن قالوا أَلْبِدْ أَلزَقَ العُلْبَةَ بالضَّرْع فحلب ولا يكون لذلك الحَلبِ رَغْوة فإِن أَبان العُلْبة رغا الشَّخْب بشدّة وقوعه في العلبة والمُلَبِّدُ من المطر الرَّشُّ وقد لَبَّد الأَرضَ تلبيدًا ولُبَدٌ اسم آخر نسور لقمان بن عادٍ سماه بذلك لأَنه لَبِدَ فبقي لا يذهب ولا يموت كاللَّبِدِ من الرجال اللازم لرحله لا يفارقه ولُبَدٌ ينصرف لأَنه ليس بمعدول وتزعم العرب أَن لقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إِلى الحرم يستسقي لها فلما أُهْلِكُوا خُيِّر لقمان بين بقاء سبع بَعْرات سُمْر من أَظْبٍ عُفْر في جبل وَعْر لا يَمَسُّها القَطْرُ أَو بقاء سبعة أَنْسُرٍ كلما أُهْلِكَ نَسْرٌ خلَف بعده نسر فاختار النُّسُور فكان آخر نسوره يسمى لُبَدًا وقد ذكرته الشعراء قال النابغة أَضْحَتْ خَلاءً وأَضْحَى أَهْلُها احْتُمِلوا أَخْنَى عليها الذي أَخْنَى على لُبَد وفي المثل طال الأَبَد على لُبَد ولُبَّدَى ولُبَّادَى ولُبادَى الأَخيرة عن كراع طائر على شكل السُّمانى إِذا أَسَفَّ على الأَرض لَبَِدَ فلم يكد يطير حتى يُطار وقيل لُبَّادى طائر تقول صبيان العرب لُبَّادى فَيَلْبُد حتى يؤْخذ قال الليث وتقول صبيان الأَعراب إِذا رأَوا السمانى سمُانَى لُبادَى البُدِي لا تُرَيْ فلا تزال تقول ذلك وهي لابدة بالأَرض أَي لاصِقة وهو يُطِيفُ بها حتى يأْخذها والمُلْبِدُ من الإِبل الذي يضرب فخذيه بذنبه فيلزَقُ بهما ثَلْطُه وبَعْرُه وخصَّصه في التهذيب بالفحل من الإِبل الصحاح وأَلبد البعير إِذا ضرب بذنبه على عجُزه وقد ثَلَطَ عليه وبال فيصير على عجزه لُِبْدَة من ثَلْطه وبوله وتَلَبَّد الشعَر والصوف والوَبَر والتَبَدَ تداخَلَ ولَزِقَ وكلُّ شعر أَو صوف مُلْتَبدٍ بعضُه على بعض فهو لِبْد ولِبْدة ولُبْدة والجمع أَلْباد ولُبُود على توهم طرح الهاء وفي حديث حميد بن ثور وبَيْنَ نِسْعَيْه خِدَبًّا مُلْبِدا أَي عليه لِبْدةٌ من الوَبَر ولَبِدَ الصوفُ يَلْبَدُ لَبَدًا ولَبَدَه نَفَشَه
( * قوله « ولبده نفشه » في القاموس ولبد الصوف كضرب نفشه كلبده يعني مضعفًا ) بماء ثم خاطه وجعله في رأْس العَمَد ليكون وِقايةً للبجاد أَنْ يَخْرِقَه وكل هذا من اللزوق وتَلَبَّدَتِ الأَرض بالمطر وفي الحديث في صفة الغيث فَلَبَّدَتِ الدِّماثَ أَي جَعَلَتْها قَوِيَّةً لا تسُوخُ فيها الأَرْجُلُ والدِّماثُ الأَرَضون السَّهْلة وفي حديث أُم زرع ليس بِلَبِد فَيُتَوَقَّل ولا له عندي مُعَوَّل أَي ليسَ بمستمسك متلبد فَيُسْرَع المشيُ فيه ويُعْتَلى والتبد الورق أَي تَلَبَّد بعضه على بعض والتبدت الشجرة كثرت أَوراقها قال الساجع وعَنْكَثًا مُلْتَبِدا ولَبَّد النَّدى الأَرضَ وفي صفة طَلْح الجنة أَنّ الله يجعل مكان كل شوكة منها مِثْلَ خصوة التيس
المَلْبُود أَي المُكْتَنِزِ