المرتفعة ومنه قول ابنة الخُسّ حين قيل لها ما أَحسنُ شيءٍ ؟ فقالت غَادِيَةٌ في إِثْرِ سَارِيَةٍ في نَبْخاءَ قَاوِيَة وإِنما اختارت النبخاء لأَن المعروف أَن النبات في الموضع المشرف أَحسن وقد قيل في نفخاء رابية أَي ليس فيها رمل ولا حِجارة وسيأْتي ذكره وروى اللحياني في مَيْثَاءَ رابية والمَيْثاء الأَرض السهلة اللَّيِّنة وأَنْبَخَ زَرَعَ في أَرض نَبْخاءَ وهي الرخوة والنَّبْخاءُ من الأَرض المكان الرخو وليس من الرمل وهو من جلد الأَرض ذي الحجارة ( نبد ) النهاية لابن الأَثير في حديث عمر جاءته جارية بِسَويق فجعل إِذا حَرَّكَتْه ثارَ له قُشار وإِذا تَرَكَتْه نَبَدَ أَي سكَنَ وركَدَ قاله الزمخشري ( نبذ ) النَّبْذُ طرحك الشيء من يدك أَمامك أَو وراءك نَبَذْتُ الشيء أَنْبِذُه نَبْذًا إِذا أَلقيته من يدك ونَبَّذته شدد للكثرة ونبذت الشيء أَيضًا إِذا رميته وأَبعدته ومنه الحديث فنبذ خاتمه فنبذ الناس خواتيمهم أَي أَلقاها من يده وكلُّ طرحٍ نَبْذٌ نَبَذه يَنْبِذُه نَبْذًا والنبيذ معروف واحد الأَنبذة والنبيذ الشيء والمنبوذ والنبيذ ما نُبِذَ من عصير ونحوه وقد نبذ النبيذ وأَنبذه وانتبَذه ونَبَّذَه ونَبَذْتُ نبيذًا إِذا تخذته والعامة تقول أَنْبَذْتُ وفي الحديث نَبَّذوا وانْتَبَذُوا وحكى اللحياني نبذ تمرًا جعله نبيذًا وحكى أَيضًا أَنبذ فلان تمرًا قال وهي قليلة وإِنما سمي نبيذًا لأَن الذي يتخذه يأْخذ تمرًا أَو زبيبًا فينبذه في وعاء أَو سقاء عليه الماء ويتركه حتى يفور فيصير مسكرًا والنبذ الطرح وهو ما لم يسكر حلال فإِذا أَسكر حرم وقد تكرر في الحديث ذكر النبيذ وهو ما يعمل من الأَشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك يقال نبذت التمر والعنب إِذا تركت عليه الماء ليصير نبيذًا فصرف من مفعول إِلى فعيل وانتبذته اتخذته نبيذًا وسواء كان مسكرًا أَو غير مسكر فإِنه يقال له نبيذ ويقال للخمر المعتصَرة من العنب نبيذ كما يقال للنبيذ خمر ونبذ الكتاب وراء ظهره أَلقاه وفي التنزيل فنبذوه وراء ظهورهم وكذلك نبذ إِليه القول والمنبوذ ولد الزنا لأَنه يُنبذ على الطريق وهم المَنَابذة والأُنثى منبوذة ونبيذة وهم المنبوذون لأَنهم يُطْرحون قال أَبو منصور المنبوذ الذي تنبذه والدته في الطريق حين تلده فيلتقطه رجل من المسلمين ويقوم بأَمره وسواء حملته أُمّه من زنا أَو نكاح ولا يجوز أَن يقال له ولد الزنا لما أَمكن في نسبه من الثبات والنبيذة والمنبوذة التي لا تؤكل من الهزال شاة كانت أَو غيرها وذلك لأَنها تنبذ ويقال للشاة المهزولة التي يهملها أَهلوها نبيذة ويقال لما يُنْبَثُ من تراب الحفرة نبيثة ونبيذة والجمع النبائث والنبائذ وجلس نَبْذةً ونُبْذَةً أَي ناحية وانتبذ عن قومه تنحى وانتبذ فلان إِلى ناحية أَي تنحى ناحية قال الله تعالى في قصة مريم فانتبذت من أَهلها مكانًا شرقيًّا والمنتبذ المتنحي ناحية قال لبيد يَجْتابُ أَصْلًا قالصًا مُتَنَبّذًا بِعُجُوبِ أَنْقاءٍ يَميلُ هَيَامُها
( * قوله « متنبذًا » هكذا بالأصل الذي بأيدينا وهو كذلك في عدة من نسخ الصحاح المعتمدة في مواضع منه وهو لا يناسب المستشهد عليه وهو قوله والمنتبذ المتنحي إلخ فلعله محرف عن المتنبذ وهو كذلك في شرح القاموس )
وانتبذ فلان أَي ذهب ناحية وفي الحديث أَنه مر بقبر مُنْتَبِذ عن القبور أَي منفرد بعيد عنها وفي حديث آخر انتهى إِلى قبر منبوذ فصلى عليه يروى بتنوين القبر وبالإِضافة فمع التنوين هو بمعنى الأَول ومع الإِضافة يكون المنبوذ اللقيط أَي بقبر إِنسان منبوذ رمته أُمّه على الطريق وفي حديث الدجال تلده أُمّه وهي مَنْبُوذة في قبرها أَي مُلْقاة والمنابذة والانتباذ تحيز كل واحد من الفريقين في الحرب وقد نابذهم الحربَ ونَبَذَ إِليهم على سواء يَنْبِذ أَي نابذهم الحرب وفي التنزيل فانبذ إِليهم على سواء قال اللحياني على سواء أَي على الحق والعدل ونابذه الحرب كاشفه والمُنابذة انتباذ الفريقين للحق تقول نابذناهم الحرب ونبذنا إِليهم الحرب على سواء قال أَبو منصور المنابذة أَن يكون بين فريقين مختلفين عهد وهدنة بعد القتال ثم أَراد نفض ذلك العهد فينبذ كل فريق منهما إِلى صاحبه العهد الذي تهادنا عليه ومنه قوله تعالى وإِما تخافن من قوم خيانة فانبذ إِليهم على سواء المعنى إِن كان بينك وبين قوم هدنة فخفت منهم نقضًا للعهد فلا تبادر إِلى النقض حتى تلقي إِليهم أَنك قد نقضت ما بينك وبينهم فيكونوا معك في علم النقض والعود إِلى الحرب مستوين وفي حديث سلمان وإِن أَبيتم نابذناكم على سواء أي كاشفناكم وقاتلناكم على طريق مستقيم مستوفي العلم بالمنابذة منا ومنكم بأَن نظهر لهم العزم على قتالهم ونخبرهم به إِخبارًا مكشوفًا والنبذ يكون بالفعل والقول في الأَجسام والمعاني ومنه نبذ العهد إِذا نقضه وأَلقاه إِلى من كان بينه وبينه والمنابذة في التَّجْر أَن يقول الرجل لصاحبه انْبِذ إِليّ الثوب أَو غيره من