فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 321

@ 147@الحصين والحرز الحريز ذلك لشفوف هذا الأمير على أترابه وخفوف ذاته الراجحة في حقوق أصحبه ثم أنهم انتقلوا بانتقاله إلى سرقسطة أم الثغر الشرقي حين حلها ذابا عن أرجايها ومجاهدا لأعدايها حلول البر التقي وإذ حمت شهادته قافلا من غزاته في التاريخ المرسوم كسد ما نفق في أيامه من بضايع العلوم وناصع المنثور والمنظوم فلزم أبو عبد الله داره خايفا من تلك الأحقاد القديمة وراضيا بالإياب إليها من الغنيمة وفي أكثر عمره ارتد على العقب ما موله وامتد بطول مدة ابن تاشفين خموله وإن كان لا يسمى خاملا من شهد للحلم حاملا وعهد بالعلم عاملا وحسبك بماله من التواليف الدينية إلى أن حتمت منيته بالفتنة الحمدينية فاستشهد رحمه الله ودفن يوم الأحد الثالث عشر من ذي الحجة سنة 540 وكان دفنه ضحى بمقبرة ابن عباس وقال ابن حبيش وقراته بخطه استشهد في الحادثة الكاينة بقرطبة يوم السبت الثاني عشر من ذي الحجة ومولده سنة خمس وقيل سنة 463 والظاهر في مقتله أنه اقتحمت عليه داره إذ دخلت المصامدة قرطبة عنوة في الحرب الواقعة بين ابن حمدين وابن غانية أول انقراض سلطان الملثمين بالأندلس وكان شيخنا الأديب الحافل أبو الحسن علي بن محمد بن حريق يذكر أنه كان واقفا بباب داره فمر به بعض المصامدة وقد ارتكبوا من الجرم واستحلوا من المنكر ما حمله على زجرهم والإغلاظ لهم ثقة بمكانته وعملا بمقتضى ديانته فاجترأ أحدهم عليه واستدار من خلفه وهو مشغول بما بين يديه وما لبثه عدو الله أن ذبحه فخر لفيه وفجع الإسلام فيه فالله أعلم وأطرفنا أبو عبد الله بن الصفار الضرير شيخنا من قتل قاتله بقصة عجيبة وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت