فلمّا فقدتُ الصَّوتَ منهُمْ وأطفئتْ ... مصابيحُ شبَّتْ بالعِشاءِ وأنؤرُ
وغابَ قميْرٌ كنتُ أهوَى غيوبَهُ ... وروّحَ رعيانٌ ونوَّمَ سمَّرُ
ونفّضتُ عنّي النّومَ أقبلتُ مشيةَ ... الحبابِ ولكنّي من القومِ أزورُ
فحيّيتُ إذْ فاجأتُها فتواءلتْ ... وكادتْ بمرفوعِ التّحيّةِ تجهرُ
فقالتْ وعضّتْ بالبنانِ فضحْتنِي ... وأنتَ امرؤٌ ميسور أمرِكَ أعسَرُ
أريتكَ إذْ هنَّا عليكَ ألم تخفْ ... رقيبًا وحولِي من عدوِّكَ حضَّرُ
فقلتُ كذاكَ الحبُّ قد يحملُ الفتَى ... على الهولِ حتّى يستقادَ فينحرُ