كأنَّ أبا المغوارِ لمْ يوفِ مرقبًَا ... إذا ربأَ القومَ الغزاةَ رقيبُ
ولمْ يدعُ فتيانًا كرامًا لميسرٍ ... إذا اشتدَّ من ريحِ الشتاءِ هبوبُ
فإنْ غابَ منهمْ غائبٌ أو تخاذَلُوا ... كفى ذاكَ وضاحُ الجبينِ خصيبُ
لقدْ أفسدَ الموتُ الحياةَ وقدْ أتى ... على يومهِ علقٌ إليَّ حبيبُ
فإنْ تكنِ الأيامُ أحْسَنَّ مرةً ... إليَّ فقدْ عادتْ لهنَّ ذنوبُ
أتى دونَ حلوِ العيشِ حتى أمرَهُ ... نكوبٌ على آثارِهِنَّ نكوبُ
ليبككَ أرماحٌ شهدنَ الوغَى ... ضحًى فأبنَ ولمْ تخضبْ لهنَّ كعوبُ
وإنِّي لباكيهِ وإنِّي لصادقٌ ... عليهِ وبعضُ القائلينَ كذوبُ
لعمرُكُما إنَّ البعيدَ الذي مضَى ... وإنَّ الذي يأتِي غدًا لقريبُ
ألا هلْ أتَى أهلَ المقانِبِ إنَّهُ ... أقامَ وعرَّى الناجياتِ شبيبُ