الصفحة 4 من 31

قال البغوي: قوله تعالى: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ} أي: عصابة، {يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} قال عطاء عن ابن عباس: يريد أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهم المهاجرون والتابعون لهم بإحسان. وقال قتادة: بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قرأ هذه الآية قال:"هذه لكم وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها، (( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) )وقال معاوية رضي الله عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك" )) أهـ [1] "

وقال ابن حجر في الفتح: (( روى أحمد والدارمي والطبراني من حديث أبي جمعة قال:"قال أبو عبيدة: يا رسول الله، أأحد خير منا؟ أسلمنا معك، وجاهدنا معك. قال: قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني"وإسناده حسن وقد صححه الحاكم. واحتج بأن السبب في كون القرن الأول خير القرون أنهم كانوا غرباء في إيمانهم لكثرة الكفار حينئذ وصبرهم على أذاهم وتمسكهم بدينهم، قال: فكذلك أواخرهم إذا أقاموا الدين وتمسكوا به وصبروا على الطاعة حين ظهور المعاصي والفتن كانوا أيضا عند ذلك غرباء، وزكت أعمالهم في ذلك الزمان كما زكت أعمال أولئك. ويشهد له ما رواه مسلم عن أبي هريرة رفعه (( بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء ) ) [2]

(1) تفسير البغوي - (ج 3 / ص 308)

(2) فتح الباري لابن حجر - شرح الحديث رقم (3377)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت