فهرس الكتاب
أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كُنَّا سَفْرًا أَوْ مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيَتَعَجَّلْ الرُّجُوعَ إلَى أَهْلِهِ } فَهَذِهِ النُّصُوصُ وَغَيْرُهَا مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَيْسَ فِيهَا تَفْرِيقٌ بَيْنَ سَفَرٍ طَوِيلٍ وَسَفَرٍ قَصِيرٍ . فَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ فَرْقًا لَا أَصْلَ لَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةِ رَسُولِهِ وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ تَعْلِيقِ الشَّارِعِ الْحُكْمَ بِمُسَمَّى الِاسْمِ الْمُطْلَقِ وَتَفْرِيقِ بَعْضِ النَّاسِ بَيْنَ نَوْعٍ وَنَوْعٍ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَهُ نَظَائِرُ . مِنْهَا أَنَّ الشَّارِعَ عَلَّقَ الطَّهَارَةَ بِمُسَمَّى الْمَاءِ فِي قَوْلِهِ { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَاءٍ وَمَاءٍ وَلَمْ يَجْعَلْ الْمَاءَ نَوْعَيْنِ طَاهِرًا وَطَهُورًا . وَمِنْهَا أَنَّ الشَّارِعَ عَلَّقَ الْمَسْحَ بِمُسَمَّى الْخُفِّ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ خُفٍّ وَخُفٍّ: فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمَفْتُوقُ وَالْمَخْرُوقُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَيْضًا أَنْ يَثْبُتَ بِنَفْسِهِ .