فهرس الكتاب
كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى هَؤُلَاءِ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى التَّعْلِيمِ كَمَا يُعْطَى الْأَئِمَّةُ وَالْمُؤَذِّنُونَ وَالْقُضَاةُ وَذَلِكَ جَائِزٌ مَعَ الْحَاجَةِ . وَهَلْ يَجُوزُ الِارْتِزَاقُ مَعَ الْغِنَى ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ . فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ عَمَلَ هَذِهِ الْأَعْمَالِ بِغَيْرِ أَجْرٍ لَا يَجُوزُ . وَمَنْ قَالَ: إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ؛ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ؛ لَكِنْ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ فَقِيرٌ مَتَى عَلَّمَ بِغَيْرِ أَجْرٍ عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ لِعِيَالِهِ وَالْكَسْبُ لِعِيَالِهِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مُتَعَيِّنٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْوَاجِبِ الْمُتَعَيِّنِ لِغَيْرِ مُتَعَيِّنٍ وَاعْتَقَدَ مَعَ ذَلِكَ جَوَازَ التَّعْلِيمِ بِالْأُجْرَةِ مَعَ الْحَاجَةِ أَوْ مُطْلَقًا ؛ فَهَذَا مُتَأَوِّلٌ فِي قَوْلِهِ لَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ وَلَا يَفْسُقُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ؛ بَلْ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُصِيبًا أَوْ مُخْطِئًا . وَمَأْخَذُ الْعُلَمَاءِ فِي ( عَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى هَذَا النَّفْعِ: أَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ يَخْتَصُّ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهَا مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ بِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْإِمَامَةِ وَالْأَذَانِ ؛ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَهُ كَافِرٌ: وَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا مُسْلِمٌ ؛ بِخِلَافِ النَّفْعِ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ: كَالْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ وَالنَّسْجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَإِذَا فُعِلَ الْعَمَلُ بِالْأُجْرَةِ لَمْ يَبْقَ عِبَادَةً لِلَّهِ فَإِنَّهُ يَبْقَى مُسْتَحَقًّا بِالْعِوَضِ مَعْمُولًا لِأَجْلِهِ . وَالْعَمَلُ إذَا عُمِلَ لِلْعِوَضِ لَمْ يَبْقَ