فهرس الكتاب
فَإِنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ } . وَهَذَا الْمُسْتَأْجِرُ إذَا بَذَلَ مَالَهُ لِتَحْصُلَ لَهُ الثَّمَرَةُ هُوَ فِي مَعْنَى الْمُشْتَرِي الَّذِي نَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْلِهِمْ فَكَيْفَ يَبْذُلُ مَالَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ . وَالْأَدِلَّةُ عَلَى فَسَادِ مِثْلِ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ كَثِيرَةٌ قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَلَيْسَ الْفَقِيهُ مَنْ عَمَدَ إلَى مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفْعًا لِفَسَادِ يَحْصُلُ لَهُمْ فَعَدَلَ عَنْهُ إلَى فَسَادٍ أَشَدَّ مِنْهُ فَإِنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَجِيرِ مِنْ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ . وَهَذَا يُعْلَمُ مِنْ قَاعِدَةِ إبْطَالِ الْحِيَلِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهَا يَتَضَمَّنُ مِنْ الْفَسَادِ وَالضَّرَرِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي إتْيَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ظَاهِرًا كَمَا قَالَ أَيُّوبُ السختياني: يُخَادِعُونَ اللَّهَ . كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ الصِّبْيَانَ لَوْ أَتَوْا الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ لَكَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ . وَلِهَذَا يُوجَدُ فِي نِكَاحِ التَّحْلِيلِ مِنْ الْفَسَادِ أَعْظَمُ مِمَّا يُوجَدُ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ؛ إذْ الْمُتَمَتِّعُ قَاصِدٌ لِلنِّكَاحِ إلَى وَقْتٍ وَالْمُحَلِّلُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَكُلُّ فَسَادٍ نُهِيَ عَنْهُ الْمُتَمَتِّعُ فَهُوَ فِي التَّحْلِيلِ وَزِيَادَةٌ ؛ وَلِهَذَا تُنْكِرُ قُلُوبُ النَّاسِ التَّحْلِيلَ أَعْظَمُ مِمَّا تُنْكِرُ الْمُتْعَةَ . وَالْمُتْعَةُ أُبِيحَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ