فهرس الكتاب
ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَيَاضُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَالشَّجَرُ تَابِعٌ كَمَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ . وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُجَوِّزُ الِاحْتِيَالَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يُؤَجِّرَ الْأَرْضَ وَيُسَاقِيَ عَلَى الشَّجَرِ بِجُزْءِ مِنْ الْخَارِجِ مِنْهُ ؛ وَلَكِنَّ هَذَا إنْ شُرِطَ فِيهِ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ فِي الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَا كَانَ لِرَبِّ الْبُسْتَانِ أَنْ يُلْزِمَهُ بِالْأُجْرَةِ عَنْ الْأَرْضِ بِدُونِ الْمُسَاقَاةِ . وَأَكْثَرُ مَقْصُودِ الضَّامِنِ هُوَ الثَّمَرُ وَهِيَ جُزْءٌ كَبِيرٌ مِنْ مَقْصُودِهِ . وَقَدْ يَكُونُ الْمَكَانُ وَقْفًا وَمَالَ يَتِيمٍ فَلَا تَجُوزُ الْمُحَابَاةُ فِي مُسَاقَاتِهِ . وَهَذِهِ الْحِيلَةُ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ"إبْطَالِ الْحِيَلِ"مُوَافَقَةً لِغَيْرِهِ فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد أَنَّهَا بَاطِلَةٌ . وَقَدْ بَيَّنَّا بُطْلَانَ الْحِيَلِ - الَّتِي يَكُونُ ظَاهِرُهَا مُخَالِفًا لِبَاطِنِهَا وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ بِهَا فِعْلَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَالْحِيَلِ عَلَى الرِّبَا وَعَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ - بِالْأَدِلَّةِ الْكَثِيرَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ جَوَّزَ الضَّمَانَ لِلْأَرْضِ وَالشَّجَرِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ مَقْصُودًا كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ وَلَهُ مَأْخَذَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ لَهُمَا جَمِيعًا لِتَعَذُّرِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا فِي الْعَادَةِ .