فهرس الكتاب
مِثْلَ أَنْ يَقِلَّ مَاءُ السَّمَاءِ عَنْ الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ أَوْ يَحْصُلُ غَرَقٌ يُنْقِصُ الزَّرْعَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَهُنَا لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: ( أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا الْفَسْخَ .
وَالثَّانِي - وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَنْصُوصِ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ - أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَبَيْنَ الْأَرْشِ كَالْبَيْعِ ؛ بَلْ هُوَ فِي الْإِجَارَةِ أَوْكَدُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ يُمْكِنُهُ الرَّدُّ وَالْمُطَالَبَةُ بِالثَّمَنِ . وَهُنَا لَا يُمْكِنُهُ رَدُّ جَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهَا إلَّا مُتَغَيِّرَةً . فَلَوْ قِيلَ هُنَا: إنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ: كَمَا نَقُولُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: إنَّ تَعَيُّبَ الْمَبِيع عِنْدَ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَيُوجِبُ الْأَرْشَ - لَكَانَ ذَلِكَ أَوْجَهَ وَأَقْيَسَ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: لَيْسَ لَهُ إذَا تَعَقَّبَ الْمَنْفَعَةَ إلَّا الرَّدُّ دُونَ الْمُطَالَبَةِ بِالْأَرْشِ . فَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا بَعِيدٌ عَنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَخِلَافُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَأَئِمَّةُ أَصْحَابِهِ ؛ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَدْ يَقُولُهُ فِي"الْمُجَرَّدِ"وَيَتْبَعُهُ عَلَيْهِ ابْنُ عَقِيلٍ أَوْ غَيْرُهُ فَالْقَاضِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَنَّفَ"الْمُجَرَّدَ"قَدِيمًا بَعْدَ أَنْ صَنَّفَ"شَرْحَ الْمَذْهَبِ"وَقَبْلَ أَنْ يُحْكِمَ"التَّعْلِيقَ"و"الْجَامِعَ الْكَبِيرَ"وَهُوَ يَأْخُذُ الْمَسَائِلَ الَّتِي وَضَعَهَا النَّاسُ وَأَجَابُوا فِيهَا عَلَى أُصُولِهِمْ فَيُجِيبُ فِيهَا بِمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ