فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54720 من 346740

بَاطِلٌ.

وَهَلْ يَصْلُحُ الرَّاهِنُ عَدْلًا فِي الرَّهْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْ يَدِهِ بَعْدُ لَا يَصْلُحُ حَتَّى لَوْ شَرَطَ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ، ثُمَّ وُضِعَ عَلَى يَدِهِ جَازَ بَيْعُهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

وَإِذَا كَانَ الْعَدْلُ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ فَجَعَلَ الرَّهْنَ عَلَى يَدِهِ لَمْ يَجُزْ، وَلَمْ يَكُنْ رَهْنًا، وَلَوْ كَبِرَ وَعَقَلَ وَبَاعَ الرَّهْنَ جَازَ الْبَيْعُ بِتَسْلِيطِ الرَّاهِنِ إيَّاهُ عَلَى الْبَيْعِ، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ.

وَإِذَا كَانَ الْعَدْلُ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا وَالرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ مُسْلِمَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ فِي الْمُعَامَلَاتِ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْلِمِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ يَدٍ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَنْفُذَ بَيْعُهُ بِتَسْلِيطِ الْمَالِكِ كَمَا يَنْفُذَ بَيْعُهُ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ فَإِنْ لَحِقَ الْحَرْبِيُّ بِالدَّارِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ، وَهُوَ فِي الدَّارِ فَإِنْ رَجَعَ فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ بِالْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ الْحَرْبِيُّ الرَّاجِعُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ هُوَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْعَدْلُ ذِمِّيٌّ أَوْ حَرْبِيٌّ مُقِيمٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[الْبَابُ الثَّالِثُ فِي هَلَاكِ الْمَرْهُونِ بِضَمَانٍ أَوْ بِغَيْرِ ضَمَانٍ]

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي هَلَاكِ الْمَرْهُونِ بِضَمَانٍ أَوْ بِغَيْرِ ضَمَانٍ) إذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ فِي يَدِ الْعَدْلِ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَإِلَى الدَّيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ سَقَطَ الدَّيْنُ بِهَلَاكِهِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ سَقَطَ الدَّيْنُ، وَهُوَ فِي الْفَضْلِ أَمِينٌ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرُ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِفَضْلِ الدَّيْنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

إذَا رَهَنَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ سَقَطَ دَيْنُهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ خَمْسَةً يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِخَمْسَةٍ أُخْرَى، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْفَضْلُ أَمَانَةٌ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْكَافِي هَذَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ الصَّحِيحِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَأَمَّا الْمَقْبُوضُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْبَاطِلِ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ أَصْلًا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ وَالْبَاطِلُ مِنْ الرَّهْنِ مَا لَا يَكُونُ مُنْعَقِدًا أَصْلًا كَالْبَاطِلِ مِنْ الْبُيُوعِ، وَالْفَاسِدُ مِنْ الرَّهْنِ مَا يَكُونُ مُنْعَقِدًا لَكِنْ بِوَصْفِ الْفَسَادِ كَالْفَاسِدِ مِنْ الْبُيُوعِ.

وَشَرْطُ انْعِقَادِ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مَالًا، وَالْمُقَابَلُ بِهِ يَكُونُ مَالًا مَضْمُونًا إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ فَقْدِ بَعْضِ شَرَائِطِ الْجَوَازِ يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ لِوُجُودِ شَرْطِ الِانْعِقَادِ لَكِنْ بِصِفَةِ الْفَسَادِ لِانْعِدَامِ شَرْطِ الْجَوَازِ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ مَالًا أَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُقَابَلُ بِهِ مَضْمُونًا لَا يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ أَصْلًا فَعَلَى هَذَا تَخْرُجُ الْمَسَائِلُ هَذَا بَيَانُ حُكْمِ الْهَلَاكِ، وَأَمَّا حُكْمُ النُّقْصَانِ فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ مِنْ حَيْثُ الْعَيْنُ يُوجِبُ سُقُوطَ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ السِّعْرُ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

وَإِذَا بَرِئَ الرَّاهِنُ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ أَدَاءٍ، وَلَا إيفَاءٍ إمَّا بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْإِبْرَاءِ، ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ الرَّاهِنِ هَلَكَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ قِيَاسًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَهْلِكُ أَمَانَةً، وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا.

وَأَمَّا إذَا بَرِئَ الرَّاهِنُ بِالْإِيفَاءِ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ هَلَكَ مَضْمُونًا حَتَّى يَجِبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ رَدُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت