فهرس الكتاب

الصفحة 1973 من 3543

أقول فأما ابن خليل فإنه سكن مراكش وفاس وكان ابن دحية بالأندلس فكيف لقيه أو سمع منه وكذلك ابن حنين فإنه خرج عن الاندلس ولم يعد بل سكن مدينة فاس ومات بها سنة تسع وستين وخمسمائة فبالجهد أن يكون ابن دحية روى الموطأ عن هذين بالإجازة فالله أعلم واستباح ذلك على رأي من يسوغ قول حدثني بكذا ويكون إجازة لكنه قد صرح بالسماع فيما أرى وقال قاضي حماة ابن واصل كان ابن دحية مع فرط معرفته بالحديث وحفظه الكثير متهما بالمجازفة في النقل وبلغ ذلك الملك الكامل فأمره أن يعلق شيئا على كتاب الشهاب فعلق كتابا تكلم فيه على أحاديثه وأسانيده فلما وقف الكامل على ذلك قال له بعد أيام قد ضاع مني ذلك الكتاب فعلق لي مثله ففعل فجاء في الكتاب الثاني مناقضة للأول فعرف السلطان صحة ما قيل عنه وعزله من دار الحديث الكاملية آخرا ثم ولى أخاه أبا عمرو عثمان قلت وقيل إنما عزله لأنه حصل له تغير ومبادىء اختلاط وله عدة كنى أبو حفص ابو الفضل أبو علي الداني الكلبي وكان يحمق ويتكبر ويكنى نفسه ويكتب ذو النسبتين بين دحية والحسين فلو صدق في دعواه لكان ذلك رعونة كيف وهو متهم في انتسابه إلى دحية الكلبي الجميل صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما جرأه على ذلك لأنه كلبي نسبة إلى موضع من ساحل دانية ويقال الكلفي بين الفاء والباء ولهذا كان يكتب أولا الكلبي معا وأما انتسابه إلى الحسين عليه السلام فإنه من قبل جد لأمه فإن جده عليا هو الملقب بالجميل تصغيرا للجمل بالعبارة المغربية وكان طويلا أعنق فوالدة الجميل هي ابنة الشريف أبي البسام العلوي الحسيني الكوفي ثم الأندلسي وكان والده الحسن بن علي تاجرا من أهل دانية قرأ القرآن على جده لأمه الشيخ عتيق بن محمد قال ابن مسدي رأيت الحذاق من علماء المغرب لا يزيدون على ذكر جدهم فرح إلا التعريف ببني الجميل وقد كان أخوه أبو عمرو عثمان يلقب بالجمل بن الجميل وكان أبو الخطاب علامة نزل مصر في ظل ملكها إلى أن مات وقد كان ولي قضاء دانية فأتى بزامر فأمر بثقب شدقه وتشويه خلقه وأخذ مملوكا له فجبه واستأصل أنثييه وزبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت