قال الذهبي أول من زكى وجرح من التابعين وإن كان قد وقع ذلك قبلهم الشعبي وابن سيرين حفظ عنهما توثيق أناس وتضعيف آخرين
وقد شاع ذلك وتأصل عند التابعين لأن الصحابة كانوا عدولا عليهم رضوان الله تعالى فلا مطعن ولا مغمز في أحدهم وقد نشز آحاد في عصرهم ضعفاء لا يعتد بقولهم
كالحارث الأعور والمختار الكذاب
فلما تقضى القرن الأول ظهرت نابتة من أوساط التابعين ضعفاء في محملهم وضبطهم إذ يرسلون كثيرا ويرفعون الموقوف ولهم أغاليط كأبي هارون العبدي
فلما أنحسر أو كاد ينحسر عصر التابعين وذلك في حدود الخمسين ومائة 150 هجرية انتشط أكابر الأئمة فتكلموا في التوثيق والتضعيف
وقال صالح بن جزرة أول من تكلم في الرجال شعبة ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان ثم أحمد وابن معين
قال السيوطي يعني أنه أول من تصدى لذلك وإلا فقد سبقهم من الصحابة والتابعين من علمت
وبعد ذلك قد توافر الأئمة فألفوا وصنفوا في ذلك كثيرا فقد أفرد للضعفاء تصنيفا كالبخاري والنسائي وابن أبي خيثمة ومنهم من أفرد تأليفا للثقات كابن حبان
ومنهم من ألف في كليهما كالبخاري وابن أبي خيثمة وابن أبي حاتم وقد أجازوا تجريح من جرح صونا للشريعة وحفظا لها فلا غيبة ولا ريبة ثم فقد قال الله تعالي ! ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ! وقال النبي صلى الله عليه وسلم
إن عبدا الله رجل صالح وعنه أيضا
حتى متى ترعون عن ذكر الفاجر اهتكوه يحذره الناس كما جاء عن الصحابة أنهم تكلموا في الرجال
وينبغي على المتصدي للنقد أن يكون أثيثا ثبيتا قال ابن دقيق أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس المحدثون والفقهاء