فهرس الكتاب

الصفحة 3342 من 3543

لقد ولي دار الحديث بدار الحديث الكاملية والظاهرية وجامع ابن طولون وحج مرارا وجاور وأملى هنالك وولي قضاء المدينة النبوية وخطابتها وإمامتها في ثاني عشر جمادى الأولى سنة 788 ثم صرف بعد مضى ثلاث سنين وخمسة أشهر وعاد إلى القاهرة فشرع في الإملاء من سنة 795 فأملى أربعمائة مجلس وستة عشر مجلسا صفاته

لقد كان منور الشيبة جميل الصورة كثير الوقار نزر الكلام طارحا للتكلف ضيق العيش شديد التوقي في الطهارة لا يعتمد إلا على نفسه أو على رفيقه الهيثمي وكان كثير الحياء منجمعا عن الناس حسن النادرة والفكاهة قال تلميذه الحافظ ابن حجر وقد لازمته مدة فلم أره ترك قيام الليل بل صار كالمألوف ويتطوع بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وقد رزق السعادة في ولده الولي فإنه كان إماما كما تقدم في ترجمته وفي رفيقه الهيثمي فإنه كان حافظا كبيرا ورزق أيضا السعادة في تلامذته فإن منهم الحافظ ابن حجر وطبقته وكان عالما بالنحو واللغة والغريب والقراءات والفقه وأصوله غير أنه غلب عليه الحديث فاشتهر به وانفرد بمعرفته وقد ترجمه جماعة من معاصريه ومن تلامذته ومن بعدهم وأثنوا عليه جميعا وبالغوا في تعظيمه شعره

قال

( إذا قرأ الحديث على شخص ** وأمل ميتتي ليروح بعدي )

( فماذا منه إنصاف لأني ** أريد بقاءه ويريد بعدي )

وأملى في صفر سنة موته مجلسا لما توقف النيل ووقع الغلاء المفرط وختمه بقصيدة أولها

( أقول لمن يشكو توقف نيلنا ** سل الله يمدده بفضل وتأييد )

وختمها بقوله

( وأنت فغفار الذنوب وساتر ال ** عيوب وكشاف الكروب إذا نودي )

وصلى بالناس صلاة الاستسقاء خطب خطبة بليغة فرأوا البركة بعد ذلك وجاء النيل عاليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت