* أن لا يزال الخوف مصاحبًا له لا يأمن مكر الله طرفة عين، فخوفه مستمر إلى أن يسمع قول الرسل لقبض روحه: {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [1] فهناك يزول خوفه.
* انخلاع قلبه وتقطعه ندمًا وخوفًا، وهذا على قدر عظم الجناية وصغرها، وهذا تأويل ابن عُيينة لقوله تعالى: {لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ} [2] . قال: تقطعها بالتوبة.
* كسرة خاصة تحصل للقلب لا يشبهها شيء ولا تكون لغير المذنب، ولا تحصل بجوع ولا برياضة ولا بحب مجرد، وإنما هي أمرٌ وراء هذا كله، تكسر القلب بين يدي الرب كسرة عامة قد أحاطت به من جميع جهاته، وألقته بين يدي ربه طريحًا ذليلًا خاشعًا، كحال عبد آبق من سيده فأُخذ فأُحضر بين يديه ولم يجد من ينجيه من سطوته ولم يجد منه بدًا ولا عنه غناء ولا منه مهربًا، وعلم أن حياته وسعادته وفلاحه ونجاحه في رضاه عنه، وقد علم إحاطة سيده بتفاصيل جناياته، هذا مع حبه لسيده وشدّة حاجته إليه، وعلمه بضعفه وعجزه وقوة سيده، وذله وعز سيده، فيجتمع في هذه الأحوال
(1) فصلت: 30.
(2) التوبة: 110.