وتندفع صغيرتي إلى حجري بعد الاستئذان، وأراها تضع بين يديَّ الديوان، تسألني بلهجة الواثق من نفسه أن أتابع ما حَفِظَت من قصيد، وقبل أن أثبت بصري على الصفحة المطلوبة، اندفعت في تسمعيها:
خدعوها بقولهم حسناءُ ... والغواني يغرهنّ الثناءُ
تقول هذه التائبة:
"كنت لا أصلي إلاَّ نادرًا، منهمكة في قراءة ما لا ينفعني، ومطالعة ما لا يفيدني، منشغلة بسماع ما يُغضب الله عز وجل ... غارقة في عالم المعاصي."
كانت بداية الهداية عندما دخلت المطبخ ذات مرة واحترقت يدي، فأخذت أبكي، واستغفرتُ الله، وأحسستُ بأنه عقاب لي وتذكير بنار جهنم التي هي أشدُّ حرًّا، فأخذتُ أصلي تلك الليلة، وأستغفر الله، وداومتُ على الصلاة، ولكني لم أكن أخشع في صلاتي، لأني ما زِلتُ مصرَّة على ذنوبي السابقة، فكنت أصلي صلاة جافة بلا روح، وأركع وأسجد دون استشعار لما أقرؤه من آيات أو أقوله من أدعية، لأن قلبي ممتلئ
(1) - مستفاد من كتاب «العائدون إلى الله» ، وهذه القصة كتبتها هذه التائبة بنفسها لمؤلف الكتاب.