الصفحة 38 من 81

انتهى إلي وأنا إلى جنبه، فقال: هات، فحصرت، وأخذني من الرعدة حتى جعل مس ذلك مني.

فقال: ولو أن تقول: اللهم اغفر لنا، اللهم ارحمنا.

قال: ثم أخذ عمر، فما كان في القوم أكثر دمعة، ولا أشد بكاء منه، ثم قال: إيها، الآن فتفرقوا [1] .

يقول إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف - رحمه الله - لما أُتِىَ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بكنوز كسرى، قال عبد الله بن الأرقم: ألا تجعلها في بيت المال حتى تقسمها؟ قال: لا والله، لا أظلها سقف بيت حتى أمضيها، فأمر بها فوضعت في صرح المسجد، وباتوا عليها يحرسونها، فلما أصبح أمر بها، فكُشف عنها، فرأى ما فيها من البيضاء والحمراء ما كاد يتلألأ منه البصر، فبكى عمر.

فقال له عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه: ما يبكيك يا أمير المؤمنين فوالله إن هذا ليوم شكر، ويوم فرح؟!

فقال عمر: ويحك إن هذا لم يعطه قوم قط. إلا أُلقي بينهم العداوة والبغضاء [2] .

(1) أثر صحيح: أخرجه ابن سعد (3/ 294) وعن طريق ابن عساكر (52/ 263) .

(2) أثر صحيح: أخرجه ابن المبارك (ص 265) في الزهد، وعبد الرزاق (20036) في مصنفه، وعنه ابن عساكر (52/ 288/289) في تاريخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت