قائم يصلي إذ استبكى، فكثر بكاؤه حتى فرغ له أهله، وسألوه، فاستعجم عليهم، وتمادى في البكاء، فأرسلوا إلى أبي حازم فجاء إليه، فقال ما الذي أبكاك؟ قال: مرَّت بي آية، قال: وما هي؟ قال: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} فبكى أبو حازم معه، فاشتد بكاؤهما [1] .
[أتدري - أخي - من هو محمد بن المنكدر؟ قال عنه ابن الماجشون: إن رؤية محمد بن المنكدر لتنفعني في ديني[2] . فالرجل من الأولياء، ويبكي حتى يفزع له أهله، فماذا يفعل مثلي ومثلك؟!].
15 -صفوان بن سُليم: قال محمد بن يزيد الآدمي، عن أنس بن عياض قال: رأيت صفوان بن سُليم ولو قيل له: غدًا القيامة، ما كان عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة [3] .
نعم - أخي الحبيب - فلقد كان صفوان بن سليم كما روى عنه مالك بن أنس ترم رجلاه حتى يعود كالسقط من قيام، ويظهر فيه عروق خضر [4] . فهذه وجوه ظهرت عليها الخشية، يقول ابن عُيينة: حجَّ صفوان، فذهبت
(1) نفس المرجع السابق (الجزء الخامس في ترجمة محمد بن المنكدر) .
(2) نفس المرجع السابق (الجزء الخامس في ترجمة محمد بن المنكدر) .
(3) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(4) المرجع السابق، الموضع نفسه.