قال - أي الذهبي - قد كان لحق سفيان خوف مزعج إلى الغاية. قال ابن مهدي، كنا نكون عنده، فكأنما وقف للحساب.
وقال ابن مهدي: كنت أرمق سفيان في الليلة بعد الليلة، ينهض مرعوبًا ينادي: النارَ، النارَ، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات [1] .
وقال أبو نعيم: كان سفيان إذا ذكر الموت لم ينتفع به أيامًا [2] .
وقال يوسف بن أسباط: كان سفيان يبول الدم من طول حزنه وفكرته [3] .
وعن ابن مهدي: كنت لا أستطيع سماع قراءة سفيان من كثرة بكائه.
أخي الحبيب ... هذا هو خوف سفيان وبعد ذلك يخشى أن يكون في أم الكتاب شقيًا. فيا حسرة على أمثالنا!
[ولقد ذكرتُ ترجمته في رسالتي: «طلب العلم بين اجتهاد السلف وتكاسل الخلف» . وحاله في طلب العلم وجده واجتهاده فيه أيضًا فرحم الله أبا عبد الله وأسكنه
(1) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(2) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(3) المرجع السابق، الموضع نفسه.