الصفحة 25 من 45

وقد دلَّ الكتاب والسُنة وإجماع الأمَّة على هذا التقسيم، قال تعالى:

{إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] .

وقال سبحانه: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللمَمَ} [النجم: 32]

واللمم: ما دون الكبائر.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفِّرات لما بينهنَّ إذا اجتنبت الكبائر» [1] .

وليس معنى هذا التقسيم أنَّ التوبة الواجبة لا تكون إلاَّ من الكبائر فقط، وإنما الواجب أن يتوب العبد من الكبائر والصغائر معًا، بل إنَّ السُّنة جاءت بالتحذير من التهاون في شأن الصغائر، وذلك في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إياكم ومحقِّرات الذنوب؛ فإنهنَّ يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، كرجل كان بأرض فلاة فحضر صنيع قوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادًا، فأجَّجوا نارًا، وأنضجوا ما قذفوا فيها» [2] .

(1) رواه مسلم.

(2) رواه أحمد بسند حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت