فقام رجل من الأنصار فقال: إليَّ رضاعه يا نبي الله، قال: فرجمها.
وفي رواية: فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها، فتنضَّح الدم على وجه خالد، فسبَّها، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - سبَّه إياها فقال: «مهلًا يا خالد، فوالذي نفسي بيده، لقد تابت توبة لو تابها صاحب مَكسٍ لغُفِرَ له» .
ثم أمر بها فصلى عليها ودُفنت.
وفي رواية: «لقد تابت توبة لو قُسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى» [1] .
رُوي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه مرَّ ذات يومٍ في موضعٍ من نواحي الكوفة، فإذا فتيانٌ فُساق قد اجتمعوا يشربون، وفيهم مغنٍّ يقال له «زاذان» يضرب بالعود ويغني، وكان له صوتٌ حسن، فلمَّا سمع ذلك عبد الله قال: ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله! وجعل الرداء على رأسه ومضى.
فسمع زاذان قوله فقال: من كان هذا؟
قالوا: عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) رواه مسلم.