كتابي هذا «المسند» على أبي زرعة، فكل ما أشار علي في هذا الكتاب أن له علة وسببا تركته، وكل ما قال: إنه صحيح ليس له علة. فهو الذي أخرجت، ولو أن أهل الحديث يكتبون الحديث مئتي سنة فمدارهم على هذا «المسند» .
قال الذهبي: ليس في «صحيح» مسلم من العوالي [1] إلا ما قل، كالقعنبي عن أفلح بن حميد، ثم حديث حماد بن سلمة، وهمام، ومالك، والليث، وليس في الكتاب حديث عال لشعبه، ولا للثوري، ولا لإسرائيل، وهوكتاب نفيس كامل في معناه، فلما رآه الحفاظ أُعجبوا به، ولم يسمعوه لنزوله، فعمدوا إلى أحاديث الكتاب، فساقوها من مروياتهم عالية بدرجة وبدرجتين، ونحو ذلك، حتى أتوا على الجميع هكذا، وسموه «المستخرج على صحيح مسلم» ، فعل ذلك عدة من فرسان الحديث، منهم: أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، وزاد في كتبه متونًا معروفة بعضها لين، والزاهد أبو جعفر أحمد بن حمدان الحيري، وأبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، وأبو حامد أحمد بن محمد الشاركي الهروي، وأبو بكر
(1) العوالي: الأحاديث التي قل عدد رجال أسانيدها بين الإمام مسلم والنبي - صلى الله عليه وسلم -.
للاستزادة يراجع: كتاب عوالي مسلم للحافظ بن حجر.