[الدخان: 56] . {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا*خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} [الكهف: 107 - 108] .
أخي الحبيب: عندما يدخل أهل الجنة الجنة ويشاهدوا ما فيها من النعم التي لا توصف؛ يتذكرون الموت هادم اللذات فتنقبض نفوسهم لذلك، فينادي منادي الله تعالى لأهل الجنة ولأهل النار فيشرفون للمنادي فإذا بكبش يقدم بين الجنة والنار فيقال لهم: هذا الموت ثم يقدم فيذبح ثم يقال:"يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت".
فيرجع أهل الجنة فرحين مستبشرين إذ زال ما ينغص عيشهم ويؤرقهم ويرجع أهل النار بشر حال في العذاب الشديد وقاني الله وإياكم أحبتي شر ناره. فوا لهفي أخوتي: من نار تأججت ومن جنة للمؤمنين تزخرفت.
أخي الحبيب رزقني الله وإياك الزهادة في الدنيا: إن الجنة دار لا ككل دار وقرار لا ككل قرار ومسكن ما أطيبه من مسكن متعني الله وإياك بالقرار فيها، فهي غاية الغايات وأكمل الأمنيات من دخلها نسي كل نعيم ومن لم يدخلها فقد كل نعيم.