فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 110

المبحث الأول: وصف الكتاب

لقد تفنن الأدباء والكتاب والشعراء في وصف الكتاب، وأبدعوا في ذلك، فها هو أبو عمرو الجاحظ يصف لنا الكتاب فيقول: (الكتاب وعاء مُلئ علمًا، وظرفٌ حَسُنَ ظُرفًا، وروضة تقلب في حِجْر، ينطق عن الموتى، ويترجم كلام الأحياء، ولا أعلم جارًا أبر، ولا رفيقًا أطوع، ولا معلمًا أخضع، ولا صاحبًا أظهر كفاية وأقل إملالًا وإبرامًا ... ولا أقل غيبةً ... ولا أبعد من مراء، ولا أزهد في جدال، ولا شجرة أطول عمرًا، ولا أجمع أمرًا، ولا أطيب ثمرة، ولا أقرب مجتني، ولا أسرع إدراكًا في كل أوان- من كتاب، ولا أعلم نتاجًا في حداثة سنه، وقرب ميلاده، ورخص ثمنه، وإمكان وجوده، يجمع من التدابير الحسنة، والعلوم الغريبة، ومن آثار العقول الصحيحة، ومحمود الأخبار اللطيفة، ومن الحكم الرقيقة، ومن المذاهب القديمة، والتجارب الحكيمة، والأخبار عن القرون الماضية، والأمثال السائرة، والأمم البائدة- ما يجمع الكتاب) .

وقيل لبعض العلماء: ما بلغ من سرورك بكتبك؟ فقال: (هي إن خلوت لذاتي، وإن اهتممت سلوتي، وإن قلت: إن زهر البستان، ونور الجنان، يجلوان الأبصار، ويمتعان بحسنهما الألحاظ، فإن بستان الكتب يجلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت