الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد الهادي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ... أما بعد:
فإن الله جل وعلا يقول في محكم التنزيل: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ} الآية، وإن من أعظم مصادر القوة: العلم والمعرفة، وأوسع مصادر العلم والمعرفة: القراءة، ولقد أدرك أبناء أمتنا الأوائل هذا الأمر، فكان نتاج ذلك: تاريخ حافل بالإنجازات الكبرى في شتى المجالات الدينية والعلمية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرها، حتى غدت بلاد الإسلام منارة للعلم والمعرفة، ينهل من معينها كل صادر ووارد من أمم الأرض الأخرى، والمتابع لتاريخ ازدهار الحضارة في الإسلام يلحظ بجلاء أنه كان في تواتره مقترنًا بالقراءة وحب العلم والشغف به.
ولو نظرنا إلى واقع الأمم الصاعدة والمتقدمة نجد أنها اعتمدت التعليم أساسًا لتقدمها الحضاري، فحرصت على إشاعة العلم وتيسير أسبابه، وجعلت مفتاح ذلك: التشجيع على القراءة، والتحريض عليها،