المبحث الثاني
عناية السلف بالكتاب
كان السلف الصالح يتفانون في حب الكتب ومجالستها؛ لما فيها من العلم والفائدة، وقد وضعوا في كتب آداب طالب العلم فصولًا وأبوابًا في أدب طالب العلم مع كتابه، وكيفية النسخ، والحث على الجيد من الورق، وصفة القلم الذي يكتب به، والحبر ولونه، في هذا يقول ابن حجر العسقلاني: «وقد قيدت بالحمرة أولًا، ثم بالصفرة، ثم بصورة ما يخالطهما، وكل ذلك قبل كتابة فصل المبهم من الرجال والنساء» ، وجعل الخطيب البغدادي رحمه الله في كتاب «تقييد العلم» فصلًا بعنوان: «من استوحش من الخليط والمعاشر فجعل أنسه: النظر في الدفاتر» ، وهذا الإمام أبو داود يفصل ملابسه ولا ينسى الكتب، فيفصل كمًا واسعًا وآخر ضيقًا، فقيل له في ذلك، فقال: (الواسع للكتب، والآخر لا يحتاج إليه) .
وها هو الإمام الحَبر ابن قيم الجوزية، يذكر من ترجم له: أنه تهيأ له من الكتب ما لم يتهيأ لغيره، كما أورد ذلك الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله.
وهذا أحد العلماء تلومه زوجته على كثرة ما ينفق على الكتب، فقال يحكي حاله معها:
وقائلةٍ أنفقت في الكتب ما حوت