المبحث العاشر
تنمية عادة القراءة لدى الأطفال
تحدّثنا في المبحث السابق عن أهمية تكوين عادة القراءة لدى الأشخاص، وخصوصًا الأطفال، كدافع رئيس من دوافع حب القراءة وممارستها، ولأهمية غرس هذه الهواية الجيدة لدى الشخص منذ نعومة أظفاره، أفردنا الحديث عنها في مبحث مستقل، وبالرغم من أن القراءة تعتبر من المدركات اللفظية والقدرات اللغوية التي يملكها الطفل - كما يقول عبد الفتاح أبو معال - إلا أنه قد شاع بين الناس تصور خاطئ يقضي بأن الطفل لا حاجة به إلى الكتاب إلا بعد دخوله المدرسة وتعلمه القراءة فيها، ولقد نتج عن هذا الاعتقاد الخاطئ: أن درج الناس على إهمال تعليم أطفالهم القراءة قبل سن السادسة، ظنًا منهم أن الطفل في مرحلة (الحضانة) لا يحسن تلقي المعلومات عن طريق البصر كما يتلقّاها عن طريق السمع، فيكتفون بتلقينه اللغة الصائتة [1] ، ويحرمونه من متعة اكتساب المعرفة عن طريق البصر
(1) اللغة الصائتة: هي اللغة المؤلفة من أصوات تخرج من الأفواه، وتتمايز حسب تفاوت مخارجها بين الحلق والشفتين، وتشكل رموزًا تعبر - حين تتركب مع بعضها - عن معانٍ ومدلولات، وتختلف هذه الرموز من بيئة إلى أخرى.