المبحث الثامن
عوائق القراءة (أسباب نفور الناس من القراءة)
إن الناظر في أحوال المجتمع الإسلامي والعربي ليلحظ - وللأسف الشديد - نفورًا لدى كثير من الناس من القراءة؛ لذا فإنه لا عجب في أن يكون أحد أسباب تأخر الأمة هو: هجرها للقراءة، إذ القراءة مصدر الوعي في المجتمعات، ولقد رأينا فيما مضى عناية السلف وحرصهم على الكتاب والقراءة، فكان نتاج ذلك - بعد توفيق الله ثم تمسكها بدينها - أن سادت الأُمة الإسلامية العالم، وأفاضت على البشرية جمعاء من خير حضارتها الزاهرة.
ولو تأملنا في العوائق - أو الأسباب - التي أدت إلى نفور الناس من القراءة، لوجدنا أن غالبها أسباب وعوائق واهية، هي من صنع الناس أنفسهم، كنتاج طبيعي لضعف الأمة وانحطاطها، وسنحاول دحض كل سبب بعد ذكره مباشرة:
1 -دنو الهمة: فبعض الناس - ولا حول ولا قوة إلا بالله - عنده دنو في همته، مقرون بضعف في عزيمته، وكأنه قد خُلق لأجل النوم والدعة والمرح واللعب، فهو لا يعرف الكتب إلا بأشكالها، ولا يعرف القراءة إلا بذكرها، ولهؤلاء نقول: