وترويجها بين فئات المجتمع المختلفة، وانظر إلى ما حدث في واشنطن عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية في آخر صيف عام 1951 م حيث اجتمع نفر من الكتاب والناشرين، وأمناء المكتبات، ورؤساء أقسام الثقافة والإرشاد، وكان الذي يعنيهم ويسيطر على تفكيرهم أن يجيبوا على هذا السؤال: «لقد أصبحت (القراءة) في العصر الحديث أمرًا حيويًا، لا يستطيع مجتمع أن يحيا بدونه ... أصبحت اليوم حاجة وليست ترفًا، فما الذي يمكن أن نفعله لنشجع الناس على القراءة، ونرغبهم في الاستزادة منها؟» ، ولقد نالوا جل ما أرادوا، والواقع يشهد بذلك.
وأما الشعوب التي تُنعت بالتخلف، وتوصف بالنامية، ومن ضمنها عالمنا الإسلامي - وللأسف الشديد - فإنها تشترك في أنها لا تملك بنية معرفية صحيحة، وما ذاك إلا نتيجة طبيعية لانحسار ممارسة القراءة والعناية بها، حيث استبد بأوقات ناشئة المسلمين وشبابهم، وشغل أفكارهم، واستمال قلوبهم- سيل جرار من وسائل الترفيه، من غناء وتمثيل، وممارسة اللعب بأنواعه، واستحوذت الشاشات الفضية والملونة للتلفاز والفضائيات، وألعاب الكمبيوتر، والمحادثات الهابطة بالإنترنت- على حصة القراءة، حتى صار الداعون إليها والمشتغلون بها غرباء في مجتمعهم.