وعلمه الحكمة، وعلمه القلم الذي به تحفظ العلوم، وتضبط به الحقوق، وتكون رسلًا للناس، وتنوب مناب خطابهم، فلله الحمد والمنة، الذي أنعم على عباده بهذه النعم التي لا يقدرون لها على جزاء ولا شكور.
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} حث من القرآن العظيم لأتباعه على القراءة، إنه تحريك لوعي الإنسان قبل أربعة عشر قرنًا، وفتح لعقله على مكانه في الكون والحياة، وتعريف له بمعنى وجوده والهدف من ذلك.
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} أمر حكيم من رب حكيم لخليفته في الأرض بالقراءة، وعليه فليس من اللائق بخليفة الله في الأرض أن يكون أميًا، بل يجب عليه تعلم القراءة؛ حتى يتخلص من جهله وأُميته.
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} تشريف للقراءة، وأي تشريف؟ وهي تستحق ذلك بالفعل، فهي - كما يقول طه حسين: «زاد الشعوب، يقبل عليها، ويشبع بها جوعه إلى العلم والمعرفة وألوان الحضارة» ، إنها أهم وسائل نقل وكسب المعرفة، إنها الطريق الطبيعية الميسرة لرقي العقل والطبع والخُلُق والذوق، وبعد هذا كله: ألا تستحق القراءة منا كل عناية واهتمام؟ بلى والله.
وإنه - والله - لمن المؤسف حقًا، والمحزن صدقًا: أن تعاني أمة - كانت أول كلمة نزلت في كتابها ودستورها (اقرأ) - من مشكلة انحسار القراءة بين