الصفحة 29 من 38

كما قال القائل:

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى

ما الحب إلا للحبيب الأول

كم منزل في الأرض يألفه الفتى

وحنينه أبدًا لأول منزل

فاحرص (أخي) أن يكون همك واحدًا وأن يكون هو الله وحده، فهذا غاية سعادة العبد، وصاحب هذه الحال في جنة معجلة قبل جنة الآخرة، وفي نعيم عاجل (يشبه نعيم أهل الجنة) .

وليس في الدنيا نعيم يشبه نعيم أهل الجنة إلا هذا.

ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة» [1] .

وقرة العين فوق المحبة، وإنما تقر العين بأعلى المحبوبات الذي يحب لذاته وليس ذلك إلا الله الذي لا إله إلا هو، وكل ما سواه فإنما تُحب تبعًا لمحبته، فتحب لأجله ولا يحب معه، فإن الحب معه شرك، والحب لأجله توحيد [رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه] .

(1) صحيح رواه أحمد والنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت