الصفحة 31 من 38

نفسانية روحية قلبية، وهي سعادة العلم النافع ثمرته، فإنها هي الباقية على تقلب الأحوال، والمصاحبة للعبد في جميع أسفاره، وفي دوره الثالث أعني دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار، وبها يترقى معارج الفضل ودرجات الكمال.

لو تساءلت: إذا كانت ثمرة هذه السعادة ما ذكرت فلماذا أعرض أكثر الناس عنها؟

والجواب: إنما رغب أكثر الخلق عن اكتساب هذه السعادة وتحصيلها وعورة طريقها وتعب تحصيلها، وأنها لا تنال إلا على جسر من التعب، ولا تحصل إلا بالجد بخلاف السعادتين الأوليين قال الشاعر:

لولا المشقة ساد الناس كلهم

الجود يفقرُ والإقدام قتالُ

فالمكارم منوطة بالمكاره، والسعادة لا يعبر إليها إلا على جسر المشقة، فلا تقطع مسافتها إلا سفينة الجد والاجتهاد.

قال مسلم في صحيحه: قال يحيى بن أبي كثير: لا ينال العلم براحة الجسم.

وقد قيل: من طلب الراحة ترك الراحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت