الصفحة 30 من 38

قسم ابن القيم رحمه الله أنواع السعادة التي تؤثرها النفوس إلى ثلاثة أقسام.

السعادة الأولى: سعادة خارجية عن ذات الإنسان، وهي سعادة المال والحياة، فبينما المرء بها سعيدًا ملحوظًا بالعناية مرموقًا بالأبصار، إذ أصبح في يوم واحد أذل إنسان وأحقره، وكذلك فإن اللذة الحاصلة بالمال إما لذة وهمية وإما لذة بهيمية. فإن التذ صاحب المال بنفس جمعه وتحصيله فتلك لذة وهمية خيالية، وإن التذ بإنفاقه في شهواته فهي لذة بهيمية. وكذلك فإن اللذة الحاصلة بالمال إنما هي حال تجدده فقط، وأما حال دوامه فإما أن تذهب تلك اللذة وإما أن تنقص.

السعادة الثانية: سعادة في جسمه وبدنه، كصحته و اعتدال مزاجه، وتناسب أعضائه وصفاء لونه، وقوة أعضائه فهذه ألصق به من الأولى، ولكن هي في الحقيقة خارجة عن ذاته وحقيقته، فإن الإنسان إنسان بروحه وقلبه لا بجسمه وبدنه كما قيل:

يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته

فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

فسعادة مثل هذا بصحته وجماله وحسنه سعادة خارجة عن ذاته وحقيقته.

السعادة الثالثة: هي السعادة الحقيقية، وهي سعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت