الصفحة 28 من 38

للناس. ينفعك ولد صالح ربيته على الكتاب والسنة، فدعا لك بالمغفرة والرحمة ...

هذا الذي ينفعك غدًا في الدار الآخرة، وأما غيره فلا ... إذا علمت ذلك، فاستمع إلى ما قيل في الحث على تذكر الموت، قال ابن حبان البستي: «كم من مكرم في أهله، معظم في قومه، مبجل في جيرته، لا يخاف الضيق في المعيشة، ولا الضنك في المصيبة، إذ ورد عليه مذلل الملوك، وقاهر الجبابرة، وقاصم الطغاة، فألقاه صريعًا بين الأحبة وجيرانه، مفارقًا لأهل بيته وإخوانه، لا يملكون له نفعًا، ولا يستطيعون عنه دفعًا. فكم من أمة قد أبادها الموت، وبلدة قد عطلها، وذات بعل قد أرملها، وذي أب أيتمه، وذي إخوة أفرده» [1] .

وعن أحمد بن محمد بن مصعب الشافعي عن عبد الله بن محمد قال: سمعت عبيد الله بن مسلم بن زياد الهمداني قال: سمعت عمر بن ذر يقول: ورث فتى من الحي دارًا عن آبائه وأجداده فهدمها، ثم ابتناها وشيدها، فأُتِي في منامه، فقيل له:

إن كنت تطمع في الحياة فقد ترى ... أرباب دارك ساكَنُوا الأموات

أنى تحس من الأكارم ذكرهم؟ ... خلت الديار وبادت الأصوات

قال: فأصبح الفتى مغتاظًا قد أمسك عن كثير مما

(1) «روضة العقلاء ونزهة الفضلاء» لابن حبان البستي ص 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت