الصفحة 29 من 38

كان يصنع، وأقبل على نفسه.

وعن ذهل بن أبي شراعة القيسي قال: حدثتني سكينة - وكانت علامة -قالت: قال لي أبو العتاهية: دخلت على هارون أمير المؤمنين، فلما بصرني قال: أبو العتاهية؟ قلت: أبو العتاهية، قال: الذي يقول الشعر؟ قلت: الذي يقول الشعر. قال: عظني بأبيات شعر، وأوجز، فأنشدته:

لا تأمن الموت في طرف ولا نفس ... ولو تمنعت بالحجاب والحرس

واعلم بأن سهام الموت قاصدة ... لكل مدَّرع منا ومتَّرس

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها؟ ... إن السفينة لا تجري على اليَبَس

قال: فخر مغشيًا عليه.

وعن الوضاح بن حسان قال: سمعت ابن السماك يحدث قال: بينما صياد في الدهر الأول يصطاد السمك، إذ رمى بشبكة في البحر، فخرج فيها جمجمة إنسان، فجعل الصياد ينظر إليها ويبكي، ويقول: عزيز فلم تُترك لعزك، غنيٌّ فلم تُترك لغناك، فقير فلم تُترك لفقرك، جواد فلم تُترك لجوادك، شديد فلم تُترك لشدتك، عالم فلم تُترك لعلمك؟ يردد هذا الكلام ويبكي [1] .

قال ابن حبان:

(1) روضة العقلاء ص 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت