المرجفون، ودعا بأكفان فتخير منها ما أعجبه، وأمر أن يحفر قبره، فشق له قبر أمام فراشه، ثم اطلع فيه فقال: ما أغني عني ماليه. هلك عني سلطانيه. فمات من ليلته [1] .
فأعدَّ للأمر الشديد عدته، وتأهبْ للرحيل، واعملْ، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل.
تزود من التقوى فإنك لا تدري
إذا جنّ ليل هل تعيش إلى الفجر؟!
فكم من صحيح مات من غير علة
وكم من عليل عاش حينًا من الدهر؟!
وكم من صبي يرتجي طول عمره
وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري!
وكم من عروس زينوها لزوجها
وقد قبضت روحاهما ليلة القدر!
فما ظنك - رحمنا الله وإياك - بنازل ينزل بك، فيذهب رونقك وبهاك، ويغير منظرك، ورؤياك، ويمحو صورتك وجمالك، ويمنع من اجتماعك واتصالك، ويردك بعد النعمة والنضرة، والسطوة والقدرة، والنخوة والعزة، إلى حالة يبادر فيها أحب الناس إليك، وأرحمهم بك، وأعطفهم عليك، فيقذفك في حفرة من
(1) «التذكرة» للقرطبي (1/ 43، 44) ، ط. دار الكتاب العربي، الأول 1408 هـ.